تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
أو مقالة مما سطرت ، فإنّ ذلك لأنّني أعتقد بأنّ الواقع الفكري الذي نعيش يحتاج لحركة نقدية قبل إصلاحه ، وأنّه لا إصلاح بدون نقد ، ولا يمكن الدفاع عن الفهم الذي نملكه للدين قبل أن تكون لدينا جرأة إصلاح الصورة ، لكي ندافع عمّا هو حقّ لا عن ما هو واقع ، فالمنهج التبريري الذي يستخدمه الكثيرون لا يصلح في كلّ لحظة . سابعاً : ليس لديّ لا اليوم ولا قبل اليوم أيّ مشروع للإطاحة بالحوزة العلميّة والمرجعيّة الدينية أو حذفها من الواقع الإسلامي ، رغم الملاحظات الكثيرة التي عندي على أدائها ومسارها في العصر الحاضر ، بل من أنا حتى أفكّر في هذا الأمر ، وإنّني أحترم الحوزة والحوزويين بمقدار ما احترم العلم والعمل الصالح ، فالحوزة ليست مقدّساً دينياً ، بل قداستها تأتي من العلم والعمل الصالح ، فبمقدار ما يرتبط الحوزويّ بهذين الأمرين تكون أقدامه فوق رؤوسنا وغبار عباءته كحلًا لجفوننا ، وبمقدار ما يبتعد يكون من واجبنا نقده وتقويمه ، عملًا بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإرشاد من لا يعرف ، تماماً كما هو واجبه تجاهنا عندما ننحرف عن خطّ العلم والعمل الصالح . ثامناً : لست أتعيّب البتّة في انتسابي للحوزة العلمية ، بل هذا فخرٌ لي ، وقد رأيت وجرّبت الدراسات الحوزوية والجامعيّة وعرفت درجات التفاوت بينهما ، إنّني أعتز بهذا الاختصاص العلمي الذي درسته في حياتي ، وأمّا ارتداء الزيّ الديني فهو مسألة شخصيّة تابعة لحاجة الظروف الموضوعية التي تحيط بي لذلك أو عدمه . ولا أكتب وصفي على أيٍّ من كتبي اقتداءً منّي برجال ثلاثة كبار ، عرفت فيهم التواضع والزهد في الدنيا حتى قضوا شهداء لله تعالى ، عنيت السيد محمّد باقر الصدر ، والشيخ مرتضى المطهّري ، والدكتور علي شريعتي ، حيث
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 498 | حيدر حب الله