تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
الحقيقة ، ونسبية المعرفة ، وزمانية التشريع ، وأنّكم تقولون بكلّ مقالات سروش ، وتميلون إلى تفسيره للنبوّة بالعرفان والإلهام المباح للجميع ، وأنّكم تقولون بأنّ القرآن لم يوحَ باللفظ بل أوحيت معانيه ، وأنّكم تدعون إلى تطوير الدين ، وتطوير الخطاب الحوزوي ، وأنّ لديكم مشروعاً لاستبدال الحوزة بالمثقفين والمفكّرين ، وأنّكم تتعيّبون من الانتساب للحوزة العلميّة ولهذا لم تتعمّموا ( تلبسوا لباس علماء الدين ) ، ولم تكتبوا على كتبكم وصف ( الشيخ ) بل اقتصرتم على اسمكم فقط ، وأنّكم تعارضون المرجعيّة الدينية ووجودها ، وهناك جدل كبير عندنا حول أفكاركم ، فأرجو منكم التوضيح . * أولًا : لا أقول بنسبيّة الحقيقة ، بل للحقيقة واقع موضوعي قارّ وثابت مع وحدة الظروف ، ولو كان قراره بحركته كعالم المادّة . ثانياً : إنّني أعتقد بنسبيّة المعرفة بدرجة معيّنة ، فالمعرفة تخضع عند العقل الإنساني لتحوّلات وتطوّرات ومجموعة منعطفات وتأثيرات ، فإذا قلنا بأنّ هناك عقلًا واحداً تحاول عقول الناس أن تتماهى معه ، كما هي نظرية الفلاسفة العقليين عادةً ، فإنّ نسبييّة المعرفة ستكون في درجات الاقتراب من العقل الواحد الذي لا يخطأ ، وأمّا إذا قلنا بتعدّد العقول وتكوثرها - على حدّ تعبير الدكتور طه عبد الرحمن - فإنّ الأمور ستكون أكثر عمقاً ، وعندما أعتقد بنسبية المعرفة بدرجة معيّنة - أوضحت بعض جوانبها في كتابي ( التعدّدية الدينية ) الذي صدر عام 2001 م عن دار الغدير في بيروت - فإنّني لا أقول بالتصويب المطلق ولا بالشك المطلق ولا بالسفسطة وإنكار الواقعيّة . ثالثاً : لقد دافعتُ عن زمانية التشريع ، بمعنى وجود أحكام تاريخية في القرآن والسنّة ، لكنّني رفضت اعتبار التشريعات الإسلاميّة كلّها من هذا النوع ، وقلت
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 496 | حيدر حب الله