مسلكهم الصوفي والعرفاني بتحليل هذه النصوص التي ذمّت التصوّف ، وتوصّلوا إلى أنّها تقصد تلك النماذج الاجتماعية المنافية للشرع وغاياته ، كاعتزال الناس وترك الطعام والشراب والنساء ولبس الصوف والتخلّي عن رغد العيش وادّعاء الكرامات الكاذبة وغير ذلك من الأمور التي عرف بها بعض المتصوّفة في التاريخ ، ولكي يميّز العارف الشيعي بين مسلكه وبين المسلك الذي ذمّته النصوص الحديثية الشيعيّة تحت عنوان ( التصوّف ) ؛ حتى لا يقع فريسة نقد الفقهاء والمحدّثين ، حاول التخلّي عن مصطلح التصوّف نظراً لحمولاته السلبية في الثقافة الحديثية الشيعية ، مستبدلًا إيّاه بمصطلح ( العرفان ) ، لا سيما وأنّ العرفان يختزن مفهوم المعرفة المقدّس ، بينما التصوّف يختزن - في بعض تفاسيره - مفهوم لبس الصوف والزهد بمعنى ترك الدنيا ونعيمها ، وبهذا وشيئاً فشيئاً حصل الانفصال بين مصطلح التصوّف المذموم في الموروث الشيعي ، ومصطلح العرفان الذي انتصر له عرفاء الشيعة ، ووردت نصوص مادحة له في الحديث ، وإن كانت هذه النصوص تقصد معنى آخر غير العرفان بمعناه اليوم ، لكنّ المصطلح في حدّ نفسه حظي بمدح في التراث الحديثي الإمامي .
هذه هي قراءتي التحليلية والتاريخية لعناصر هجران المصطلح الأول وتبنّي المصطلح الثاني ، وإلا فمن حيث المضمون قد يلتقي العرفاء الشيعة مع الكثير من المتصوّفة السنّة اليوم في الكثير من الأمور .
202 - طلب توضيح حول بعض المواقف والانتقادات الموجّهة للشيخ حيدر حب الله
* السؤال : تتهمون - شيخنا الفاضل - بأنّكم تبنون كلّ مقالاتكم على نسبية