للشهيد المطهري أساساً ، فإنّ فيه الكثير من الأفكار المفيدة والجميلة والنافعة ، وقد تعلّمنا في مدرسة العقل والمنطق والحكمة وفي ظلّ تعاليم القرآن والسنّة أن نتبع الأفكار وليس الأشخاص ، فحتى لو لم يكن الكتاب للشيخ المطهري رضوان الله عليه فإنّ المهم هو النظر في مضمونه ودراسة مدى منطقية الأفكار التي يذكرها ، وهذا يعني أيضاً أنّه ليس كلّ ما جاء في هذا الكتاب - حتى بعد تصحيح نسبته للشيخ المطهري - هو صحيح ، بل يحقّ للعلماء والناقدين تناول فكر الشيخ المطهري بالنقد والتحليل والدراسة .
201 - لماذا يرفض الشيعة التصوّف ويقبلون بالعرفان العملي مع أنّهما شيء واحد ؟
* السؤال : يقول السيد . . . في كتابه : ( . . . . ) : إنّ العرفان نظرية وسلوك ، بينما التصوّف ظاهرة اجتماعية لا تستبطن التنظير والرؤية . ثم يذمّ التصوف بحجّة أنّ هناك أوراداً ليست منبثقة من الكتاب والسنّة ، وأنّ هناك تصرّفات من الصوفية مخالفة للشرع . مع أنّ أرباب الطرق الصوفية وأئمة العرفان خصوصاً في الوسط السنّي ينظرون للتصوّف بشقيه النظري الفلسفي ككتب ابن عربي والقونوي والجيلي ، والعملي ككتاب منازل السائرين وشروحه والحكم وشروحها وكتب الغزالي . ثم إنّ أقطاب التصوّف يذمّون جهلة الصوفية ، ومن أراد إسقاط الشرائع بدعوى الوصول إلى الله ، كما يذمّون أدعياء التصوّف من الذين يدّعون الكرامات ويجعلونها غايتهم ، كما يتّخذون وسائل مختلفة لإيهام الناس بأنهم أهل كرامات . فالتصوّف والعرفان العملي هما نفس الشيء ، ولا ينبغي ذمّ التصوف أو انتقاصه بدعوى أنّ هناك من الجهلة أو العوام من كان يمارس سلوكاً خاطئاً أو يعتقد