معتقداً فاسداً ، والله أعلم . فما هو رأيكم بالموضوع ؟
* يجب أن لا نغرق في الألفاظ ، فالعرفان النظري هو تلك الصورة المعرفية التي يصوغها العارف بعد تجربته الروحية ، وأمّا العرفان العملي فهو تلك التجربة الروحية العميقة التي يخوضها العارف ، وأمّا التصوّف فهو مصطلح يقصد به السيد . . . تلك الظواهر الاجتماعية والسلوكية الخارجية التي يقوم بها بعض المرتاضين والزهّاد ، ويمكن للآخرين أن يصوغوا معنى التصوّف بطريقة أخرى . وهذا بحث آخر يرجع لدراسة تاريخ المصطلح من جهة وتاريخ الجماعات الصوفية من جهة ثانية ، وليست المشكلة في التسميات ، وماذا أقصد أنا وماذا تقصد أنت وهل ما أقصده من العرفان العملي مطابق لما تقصده أنت من التصوّف أم لا ؟ فهذا كلّه غير مهم ، وهي ألفاظ ، وقديماً كانوا يقولون : لا مشاحة في الألفاظ بعد وضوح المعاني .
لكن ما ينبغي معرفته جيداً أنّه لماذا انتصر متصوّفة السنّة لمصطلح ( تصوّف ) وحافظوا عليه ولم يروا فيه مشكلة ، رغم ذمّهم الأساليب غير المشروعة من قبل بعض المتصوّفة ، فيما ذمّ عرفاء الشيعة وأخلاقيّوهم ( ومتصوّفتهم ) التصوّفَ ممتدحين في الوقت عينه العرفان العملي والنظري معاً ، ومميّزين بين التصوّف والعرفان العملي ؟
من وجهة نظري الشخصيّة ، فإنّ القضيّة ترجع إلى النصوص الحديثية عند الشيعة في ذمّ التصوّف ، فقد وردت نصوص عن أهل البيت النبوي عليهم السلام تذمّ التصوّف وتندّد بالجماعات الصوفيّة ، وكان ذلك مستمسكاً لخصوم العرفان بأنواعه - ككثيرٍ من الفقهاء والمحدّثين - للنقد اللاذع على العرفان والتصوّف ، انطلاقاً من نصوص أئمّة أهل البيت ، وهنا دافع العرفاء الشيعة عن
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 494
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٩٤