تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
5 - إنّ المنبر الحسيني منبرٌ حرّ ، وإنّني أوافق العلامة الشيخ عبد الهادي الفضلي حفظه الله في بعض حواراته التي ذهب فيها إلى رفض ضبط المنبر عبر نقابة أو مؤسّسة ؛ لأنّ هذا يفضي إلى قولبة المنبر على المدى البعيد بطريقة أو بأخرى ، وليس من إمكانية لضبط المنبر الحسيني سوى بالبحث والنقاش والتداول ، ورفع المستوى الثقافي العام ، وتأهيل الخطباء أكثر فأكثر ، ووضع الحدّ الأدنى من شروط التصدّي لهذه المهمّة الجليلة ، والسماح بتدخّل العلماء والمرجعيات والفقهاء والمحدّثين والمؤرّخين ، وقيامهم جميعاً بمهامّ النقد والتوجيه والتصويب والإرشاد لهذا المنبر الكريم . إنّ نقد المنبر وبعض المظاهر الشعائريّة ليس إهانةً لهما ، ولا هتكاً للحرمات ، عندما يكون نابعاً من الحرص ومتحلّياً بدرجةٍ عالية من المهنية والأخلاقية ، ولا يحقّ لرجال المنبر الحسيني الذين شرّفهم الله بهذا المنصب أن يعتبروا نقدهم نقداً للحسين عليه السلام ، فلنكفّ عن إسقاط المقدّس على ذواتنا . إنّني أدعو الناقدين هنا لتقديم بدائل فمن يتمكّن - بحسب إمكاناته المادية والمعنوية - من تأسيس معاهد لإعداد الخطباء وتأهيلهم بالطريقة التي يراها صحيحةً ، عليه أن لا يكتفي بالنقد ويعيش عقدته أو شهوته ، بل يعمل على تأهيل الخطباء ، وقبل ذلك لابدّ من إعداد الموادّ العلميّة والعملية عبر مركز دراسات حسيني حقيقي ، يعالج كلّ القضايا الحسينية في التاريخ والشعائر والمسلكيات بطريقة بحثية جادّة ، مستمعاً لكلّ الاتجاهات والمقولات على اختلافها وتناقضها . وقد بُذلت جهود مشكورة تصبّ في هذا الإطار في الجمهورية الإسلاميّة الإيرانية خلال الخمس عشرة سنة الماضية ، وجرى تأسيس مؤسّسات مفيدة ومنتجة ومثمرة والحمد لله ، وهذا ما يحتاج إلى تعميم وتطوير