أكثر ، وقد بلغنا أنّ نشاطات شبيهة حصلت في مناطق أخرى ، وأنّ بعض التوجّهات في هذا الصدد موجودة على مستوى الساحة العراقية حالياً ، نأمل للجميع النجاح في ذلك والتوفيق .
6 - لا أجد تنافياً بين البعد المذهبي والإسلامي والإنساني في الموضوع الحسيني والشعائري ، فالموضوع له أبعاد متعدّدة ، ولا يصحّ نحر البُعد المذهبي المتجلّي في قضيّة الإمامة لصالح أبعاد أخَر ، وهناك فرق بين الدعوة لاستحضار البعد الإسلامي والإنساني العام في قضيّة الثورة الحسينية وشعائرها ، وبين استبدال البُعد المذهبي بهذين البُعدين . أعتقد أنّ الأوّل هو الصحيح ، فنحن اليوم أمام صراع حضارات ، ومن يريد أن يدّعي أنّه حضارة وأنّه بديل عن الغرب والشرق ، عليه أن يقدّم خطاباً ورؤيةً قادرين على عبور القارات . والثورة الحسينية مادّة جيّدة في تقديري لهذا الأمر بالنسبة للشيعة والمسلمين ، عندما يجري فيها الجمع بين البُعد المذهبي والبعد الإسلامي والإنساني معاً ، فحذف أحد هذه الأبعاد ليس مناسباً ، وإذا كان البعد الإسلامي أو الإنساني غير حاضر بالشكل المطلوب فهذا لا يعني المطالبة بجعل البعد المذهبي باهتاً ، بل يعني ضرورة استحضاره بطرق متناسبة تحفظه وفي الوقت عينه تؤمّن حاجة البعد الإسلامي والإنساني أيضاً .
7 - ليسمح لي السائل المحترم بأن أبدي أسفي وحرجي من القول بأنّ ممارسة النقد التاريخي والدعوة للتثبّت من وقائع كربلاء تاريخياً تستدعي عدم بقاء شيء من هذه الحادثة ليقال للناس ومن ثمّ ليستدرّ دمعتهم وبكاءهم ! هل يُعقل أنّ مذهباً عريقاً كالتشيّع - بفرقه المتعدّدة من الإماميّة والزيديّة والإسماعيليّة وغيرهم - لم يتمكّنوا عبر هذا التاريخ من أن ينقلوا أعظم قصّة مأساويّة حصلت
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 489
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٨٩