معلومات مفيدة لو حلّلناها .
إنّني أسأل : هل هذه الموازين المعمول بها في الفقه على مستوى التثبّت التاريخي من النصوص هي موازين صحيحة ومطلوبة أم هي مبالغات من الفقهاء والأصوليين ؟ فإذا كانت هي الموازين التي يفترض أن تعتمد في مجال التثبّت من النصوص ، فلا فرق بين المسألة التاريخية والمسألة الفقهيّة في منهج التوثيق التاريخي للنصّ أو الحدث من الناحية العقلانية ، بل بعض المسائل الفقهية أقلّ أهميّةً أحياناً من بعض المسائل التاريخية ، كما أنّ دوافع الوضع والكذب والاختلاق في المسألة التاريخية ( التي تشكّل خلافاً سياسياً ومادّة تراجيديّة ) أكبر منها في المسألة الفقهيّة عادةً ، الأمر الذي يفرض تشدّداً توثيقياً في الموضوع التاريخي يزيد على مثيله في الموضوع الفقهي ؛ لأنّ مسألة التثبّت من نصّ أو حدث تاريخي تعتمد على منهج لا يفرّق فيه في نوعية ما تريد أن تثبته ، بحيث يحقّ لك أن تتخلّى عنه في بعض الموضوعات . فكيف يجوز لي أن أصنع وعي الناس الثقافي والتاريخي بنصوصٍ متهالكة المصادر وتالفة الأسانيد وما لذلك من تأثير كبير على الفكر الديني ، فيما لا يجوز لي أن أثبت كيفية الاستنجاء أو الدخول إلى الحمّام إلا بنصّ موثوق وإلا كنت متقوّلًا على الله ؟ ! يبدو لي هذا شكلًا من أشكال التشظّي المنهجي .
إنّني أعتقد أنّنا صرنا اليوم مراقبين أكثر من قبل التيارات السلفية المحيطة بنا والتي تنتظر كلّ هفوة لكي تقول للعالم بأنّ الشيعة قد شادوا مذهبهم ورؤيتهم للتاريخ على أضعف الروايات التاريخية والحديثيّة ، وأنّهم عوّضوا نقصهم هذا بعناصر نفسيّة اطمئنانية لا ترقى إلى مستوى تحوّلها إلى منهج علمي ، وأنّ خطابهم العقدي المصاغ في القضية الحسينية التاريخية لا يبلغ سوى مجموعة من
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 491
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٩١