تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
معهم في تاريخهم ؟ أين كان إذاً العلماء والمؤرّخون والباحثون كلّ هذه المدّة ، حتى إذا ما أعملنا معاول النقد السندي والتاريخي لن يبقى شيء معتمد يتركوه لنا يفي بأن نقصّه على الناس ليستدرّ دمعتهم ؟ ! كيف نجحوا في نقل النصوص العقديّة والفقهية والأخلاقيّة وبأعداد هائلة ولم ينجحوا في هذا هنا ؟ ! أرى هذا إمّا فضيحة أخجل من قولها أو أنّ ما نريد أن نستدرّ به دمعة الناس قد رفعنا سقفه ليتجاوز حدود عمل المؤرّخين ومنجزاتهم ، فأحرجناهم ومن ثم أخرجناهم من دائرة الحكم على ما نقصّه على الناس . إنّني أعتقد بأنّ ما تركه المحدّثون الشيعة بمذاهبهم ومعهم المؤرّخون وعلماء الرجال والتراجم - إلى جانب ما تركه لنا الآخرون من المذاهب الأخرى في نصوص التاريخ والرجال والحديث - حول القضيّة الحسينية ، يمكن أن يكون مفيداً جدّاً ونحصل منه على صورة موثوقة لهذا التاريخ الحسيني ، حتى لو أعملنا معاول النقد التاريخي ؛ فإنّ تظافر القرائن وتعدّد المصادر وكثرة الطرق وتعاضدها وتداول الموضوعات بشكل متنوّع ومختلف بين المذاهب المتعدّدة ، من شأنه أن يوصلنا إلى مكان محمود . لكنّ بعضنا اليوم لم يعد يكفيه ما سيحصل عليه المؤرّخ بعد البحث التاريخي ، ويراه قليلًا غير وافٍ بالقيام بعملية مبالغة أو غير مستجيب للمستوى القصصي الذي يريده هو ، وإلا فلا يصحّ أن نقول بأنّ المحدّثين والمؤرّخين وعلماء الرجال الشيعة قد تركوا لنا واهتمّوا أعظم الاهتمام بقضايا فقهية وأخلاقية تفصيليّة أوصلوها إلينا بنحو الدقّة والتثبّت ، أمّا في أعظم القضايا التاريخيّة لم نجد عندهم مثل هذا الاهتمام ! ويكفينا في مجال التعرّف على السيرة الحسينية نصوص الزيارات التي يحظى بعضها بوثوق وتوثيق تاريخي وسندي جيّد ، وهي تحوي