والأسلوب المعتمدين ، الأمر الذي قد يختلف من منطقة إلى أخرى ومن موضوع لآخر وهكذا .
4 - في إطار النقطة الثالثة ينبغي التمييز بين حالتين من الاستفزاز ، حالة يمكن القول بأنّها مستفزّة بطبعها ، وحالة أخرى يمكن القول بأنّها بطبعها غير مستفزّة ، لكنّ الآخر صار مصاباً بمرض الحساسيّة الزائدة بحيث يعتبر حتى النقد العادي أمراً مستفزّاً ، والإنسان المصلح مسؤول عن الاستفزاز ذي النوع الأوّل لا الثاني إلا نادراً ، فمن حقّ المؤمن عليّ أن لا أهينه أو أجرح مشاعره أو أسخّفه أو أتعرّض لمقدّساته بطريقة غير أخلاقيّة ، لكن ليس من حقّه عليّ أن لا أنتقده إذا لم يكن في النقد إهانة وإنّما فيه انزعاج منه بحيث هو يعاني من مشكلة عدم تقبّل النقد ولو الأخلاقي . وهذا يعني أنّ منعه إيّاي من النقد بحجّة أنّه بات ينزعج منه أو يستفزّه لن يؤدّي إلا إلى سلب حقّي في النقد والتعبير ، وسلب حقّي في ما أراه أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر وإرشاداً للآخرين إلى ما أعتقده بيني وبين ربّي صلاحاً ، وليس من حقّه عليّ ذلك حتى أتنازل عن حقّي في النقد والإصلاح الواجبين عليّ في الأصل ، وهذه مسألة مهمّة جدّاً .
إنّ النقد حقٌّ شرط أن يكون أخلاقيّاً من حيث النوع ، بحيث لو عرضناه على محايدٍ لما أبدى فيه ممانعةً أخلاقيّة ، ولا ينبغي أن نسمح للآخرين بسلبنا هذا الحقّ ، وإلا فقد يقول الطرف الآخر الناقد بأنّه أيضاً بات ينزعج من هذه المقولات التي يذكرونها على المنابر ، فهل يحقّ لنا أن نمنعهم ونسلب حقّهم بحجّة أنّ الطرف الآخر الناقد أيضاً بات يستفزّ وينزعج ويتذمّر من طرح هذه الأمور من على المنابر أو شاشات التلفزة ؟ كلا ، ليس من حقّ الطرف الناقد هذا أيضاً .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 487
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٨٧