تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
أنّها تتجه بالجيل الشبابي القادم نحو رفض الدين بأكمله . ولا أرى ذلك - أي السكوت - في مصلحة الإسلام والمسلمين في عصرنا الحاضر الذي باتت فيه التيارات ذات العقل السلفي - بالمعنى العام للكلمة - تتجه للإمساك بمصير المسلمين ، وعلى الإسلام والفكر والعقل والاجتهاد بعد ذلك السلام . 3 - عندما نرجّح خيار الاستمرار في جهود الإصلاح وعدم السكوت ، فهذا لا يعني استخدام أيّ أسلوب في هذا المجال ، فهناك فرق بين أن أنتقد المرجعيّة مثلًا بطريقة النقد العام ، فأقول بأنّ المرجعيّة الساكتة غير الحاضرة في حياة الناس هي مرجعيّة نحتاج لبديل عنها ، وبين أن أنتقد بطريقة النقد الشخصي التهكّمي المستفزّ بنوعه ، كأن أقول : إنّ فلاناً من المرجعيات لا علم له ولا يصلح للمرجعية الدينية وغير ذلك ، مما يثير بطبعه حفيظة الناس . وكذلك الحال في الوسيلة الإعلاميّة التي لابدّ لي أن أستخدمها في حركة النقد ، فبعض الوسائل - كالإعلام المرئي - تتحمّل قدراً من النقد ، فيما بعض الوسائل الأخرى - كالكتب والمؤلّفات - تتحمّل قدراً أكبر ، تبعاً لحجم الصدم الجماهيري الذي تمارسه وسيلة الإعلام عندما يتمّ النقد عليها . ويخطأ الناقدون والمصلحون عندما يبدون فقط وفقط ناقدين ، بحيث يشعر محيطهم بالاشمئزاز من تذمّرهم المتواصل من الواقع ، فلا تجدهم يبحثون بحوثاً موضوعيّة حياديّة ، ولا يتناولون موضوعات غير ملغومة اجتماعيّاً ، ولا يشتغلون على تقديم بدائل ، وهذا من الأخطاء أيضاً . وهكذا أسلوب السبّ واللعن والحكم بضلال الآخر وتضليله أو فسقه وانحرافه الأخلاقي أو التشكيك بعدالته وتديّنه وغير ذلك من الأساليب الفاسدة ، فإنّ هذا كلّه وأمثاله ينبغي أخذه بعين الاعتبار ، ودراسة كلّ عناصر الجدوائية والأخلاقية في المنهج