تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
وعدم إثارتها ؛ لأنّ البعض يقول : إنّ الجدل فيها يزيد النار اشتعالًا وتتوسّع دائرة المتمسّكين بها ؟ ويقول آخر : إنّه إذا دقّقنا في تاريخ الطف ( وكما فعله الشهيد المطهّري ) على طريقة الموازين الفقهيّة ، فلن يبقى من التاريخ شيء وسوف لن يتفاعل الناس مع الأحداث كتفاعلهم اليوم . ما هو رأيكم وتعليقكم ؟ * لو تسمحون لي أخي الكريم ببعض الوقفات هنا : 1 - من حقّ بل من واجب كلّ إنسان أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويبيّن ما يراه واقع الإسلام ، حيث يرى انحرافاً أو خطأ ، وهذه هي مهمّة مقدّسة قام بها كلّ الأنبياء والرسل والأولياء والصلحاء والمصلحين عبر التاريخ ، فعندما يجد المؤمن أو العالم أو العامل انحرافاً مقصوداً أو غير مقصود ، فإنّ من واجبه أن يقوّمه بالأساليب الصحيحة المؤثرة والفاعلة ، وأن لا يتخلّى عن واجبه هذا بحجّة أنّ فيه صعوبات عليه أو أنّ في طريق هذا الأمر عقبات أو عوائق . 2 - هناك مبدءان يقفان أمام بعضهما بعضاً في بعض الأحيان ، وهما مبدأ كشف الحقيقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإصلاح حال المسلمين وفكرهم ، ومبدأ الوحدة الإسلامية والإيمانيّة ولمّ الصفوف وتحصيل حالة التآلف والتقارب ، وفي بعض الأحيان يطغى أحد المبدأين على الآخر بشكل يصبح الحكم واضحاً والموقف جليّاً ، فلو بغت فئة مسلمة على فئة مسلمة أخرى وقاتلتها واعتدت عليها ، فإنّ مبدأ رفع الظلم وإصلاح حال المسلمين برفع الاعتداء يصبح مقدّماً على مبدأ الوحدة والتقارب ، ولو أدّى الإصلاح إلى التنازع والتدابر والتخاصم بحيث يشقّ عصا المسلمين دون رجاء تحقيقه لأيّ مطلب يذكر ، فإنّ ما يجب فعله هو التوقف مرحليّاً عن ذلك أو تغيير آلية التعاطي مع الموضوع لصالح مبدأ الأخوّة الدينية والوحدة الإسلاميّة والإيمانيّة .