وأنّهم مرجع يهتدى به ، لكنّهم ليسوا منصوصاً عليهم بالاسم ، ولا معصومين ، ولا غير ذلك ممّا قاله الفريق الأوّل .
وأمام هذه الاتجاهات الثلاثة ، نجد الاتجاه الأوّل يتّهم الفريق الثاني والثالث بالتقصير في حقّ أهل البيت ، وبرفض البعد اللاهوتي في شخصيّتهم ، وبالتأثر بأهل السنّة وبالمذهب السلفي خاصّة . فيما يرى بعض أنصار الفريق الثاني وكلّ أنصار الفريق الثالث ، أنّ الفريق الأول مغالٍ في حقّ أهل البيت ، وأنّ أهل البيت حاربوا هذا الغلو ، وأنّ الغلوّ الذي حاربوه ليس هو تأليه أهل البيت في عرض الله ، حيث لم يقل أحد بذلك في التاريخ ، بل الغلوّ هو هذا الذي يدّعيه الفريق الأول . بل قد تجد هنا وهناك كلمات يطلقها بعض أنصار الفريق الثاني والثالث في حقّ الفريق الأول معتبرين أنّ بعض ما يقولونه أو يفعلونه شرك . ويرى الفريق الثاني أنّ الاتجاه الثالث أخطأ في نفيه النصّ على أهل البيت والعصمة ، ويرى أنّهما صحيحان وموجودان في التراث والتاريخ والحديث ، فيما يرى الفريق الأوّل أنّ الفريق الثالث ليس من الشيعة أساساً ؛ لأنّ كلّ من ينكر النصّ والعصمة لا يمكن أن يكون إماميّاً مطلقاً .
انطلاقاً من هذا كلّه ، ينبغي أن نفهم الاتجاهات والمنطلقات الفكريّة لكلّ فريق ، لا سيما الأوّل والثاني ، وأن نعرف أنّ الكثير من هذه الأبحاث ليست بديهيّة ، كما يريد شخصٌ هنا أو آخر هناك أن يصوّرها لنا ، فمن الضروري أن لا نستعجل في الحكم على الناس وكأنّ الأمور واضحة جليّة ، فالمسائل محلّ خلاف بين العلماء منذ قديم الأيّام ، ولا يسعني الوقت أن أستعرض آراء علماء الإماميّة المختلفة في الكثير من هذه التفاصيل ، رغم اتفاقهم تقريباً على الأساسيّات التي يطرحها الفريق الثاني هنا . وهذه التفاصيل - إذا استبعدنا الفريق الثالث - لا
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 48
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٨