تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
بحسب تقليدي أو اجتهادي - حراماً ، فلو فعل شخص فعلًا رأى حليّته اجتهاداً أو تقليداً ، فيما حكم الآخر بحرمة هذا الفعل اجتهاداً أو تقليداً ، فهل يجوز للأوّل غيبة الثاني وبالعكس بعنوان التجاهر بالفسق ؟ ! من هنا يؤخذ في موضوع الفسق عنصرَي : العلم والعمد ، والمخالف ليس عالماً بأنّ ما يرتكبه من إنكار الإمامة حرام أو أنّه ترك واجب ، فكيف انطبق عليه عنوان الفاسق ولم ينطبق على حالات اختلافات الفقهاء والمجتهدين فيما بينهم ؟ ! نعم لو قصّر أو جحد - مع علمه في قرارة نفسه بإمامتهم - صحّ هذا في حقّه . الوجه الرابع : التمسّك بالسيرة المتشرّعية القائمة على سبّهم ولعنهم وغيبتهم ، كما ذكر ذلك مثل السيد الخوئي والسيد الخميني والشيخ النجفي وغيرهم . ويجاب عنه بأنّنا لا نحرز - في دائرة الغيبة - انعقاد هذه السيرة بمعزل عن فتاوى الفقهاء رضوان الله عليهم ، بحيث تكون سيرةً متصلةً بعصر النص ، لنستكشف منها صدورها من المعصوم عليه السلام . وعلى فرض وجود اللعن بعنوان عام أو بعنوانهم كطائفة ، لكنّه بهذه الطريقة لا يدلّ على ما نحن فيه ، كما أشرنا إليه في بداية كلامنا ونقلناه عن مثل الشهيد الثاني ، علماً أنّ المشهور بين القدماء منذ الشيخ الكليني هو كفر المخالف ، فالغيبة تكون بملاك الكفر ، فلو بطل هذا الملاك عندنا اليوم ، لم يعد يمكن التمسّك بما جرت عليه سيرتهم ؛ لبطلان الملاك القائمة عليه . الوجه الخامس : انعقاد الإجماع ، بل عدّ الشيخ النجفي حليّة غيبة المخالف من الضروريات ، فضلًا عن القطعيّات ، وقد ايّد كلامه هذا من قبل جماعة ، حتى أثنى السيّد الخميني على ما ذكره في الجواهر من عدم صرف العمر في هذه