أولًا : إنّ تعبير ( الكافر ) في النصوص الدينية عموماً ، قد استخدم بمعاني كثيرة ومواطن متعدّدة ، حتى عدّ العاصي وتارك الصلاة كافراً ، ومن هنا فالأجدر التدقيق في أنّ استخدام هذا العنوان هنا - كما في الزيارة الجامعة - ماذا يراد منه ؟ هل بيان أبرز مصاديق الكفر أم الدرجات النازلة من الكفر ، والتي استعمل لفظ الكفر فيها كثيراً في النصوص ، وإلا فهل يلتزم بكفر تارك الصلاة مثلًا ؟ فلعلّ إطلاق توصيف الكفر هنا بملاحظة الإمامة لا الكفر المصطلح فقهيّاً ، الأمر الذي يحتاج إلى إثبات بعد تعدّد الاستعمالات في النصوص . علماً أنّ النص ورد بكفر الجاحد ، وهو لا يساوق مطلق غير المؤمن بالاعتقاد الإمامي ، بل هو أخصّ منه .
ثانياً : إنّ استخدام طريقة عكس النقيض في فهم الدلالة هو استخدام غير عرفي ، وإنّما هو منطقي يعتمد الدقّة في الفهم ، فإذا قلت : من آمن بالله أطاع الرسول ، فهذا لا يعني أنّ من لم يُطع الرسول فهو لم يؤمن بالله ، كيف وفي القرآن الكريم آيات تفيد توصيف الذين آمنوا بالله سبحانه بأوصاف لا نراها اليوم في كثير من الناس ، قال تعالى :
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ )
( البقرة : 165 ) ، فهل إذا لم يكن الإنسان أشدّ حبّاً لله من حبّ عابد الصنم للصنم لكنّه يؤمن بالله ، فإنّه يحكم بكونه غير مؤمن ؟ ! إنّ الفهم العرفي لهذا النص يقضي بأنّ الحديث يريد القول بأنّ من يوحّد الله تعالى فهو بشكل مفترض ومنطقي يقبل كلام أهل البيت عليهم السلام ، لا أنّ من لم يقبل كلام أهل البيت فهو لا يوحّد الله .
يضاف إلى ذلك أنّ قبول كلامهم أعمّ من التشيّع المصطلح ، فقد يقبل