وإلا لصدق أنّ منكر أيّة فكرة عقائديّة كالعصمة أو الأمر بين الأمرين - ولو من خلال اجتهاد كلامي - غير مؤمن ؛ لأنّه يناقض الإيمان الواقعي .
د - إنّ كون الأئمّة عليهم السلام لا يقولون إلا بما يقوله تبارك وتعالى ، لا يعني أنّهم مقيّدون بالمصطلح وأنّه لا يجوز لهم أن يبتكروا مصطلحاً ما ، مع عدم معارضة العقيدة القرآنية ، فإنّ غاية ما في الأمر أنّهم أرادوا استعمال كلمة المؤمن في الشيعي ( لو صحّ التخصيص المدّعى هذا ، والمرسَل إرسال المسلمّات ) ، دون أن يبطلوا الاستعمال القرآني ، أو يحرّفوا معناه ، فإنّ هذا مجرّد اصطلاح .
ه - - لم نعرف سبب الجزم بنفي الأخوّة بيننا وبينهم ، مع تأكيد المفهوم القرآني عليها ، وفق ما تقدّم . وأمّا التبرّي منهم فهو لا يتنافى مع الأخوّة والإيمان ، تماماً كالتبرّي من أصحاب البدع والظالمين وغيرهم ، فإنّ التبرّي ليس سوى هذه الحالة القلبية الرافضة لما أقدموا عليه ، وأقصاه قطع الاتصال بالمتبرّى منه ، لا تجويز الغيبة وسقوط حرمته ، فنحن نتبرّى من أهل الكتاب ، لكنّ القرآن لم يمنعنا من الإحسان إليهم والسماح لهم بالعيش واحترام حقوقهم ، فالتبرّي لا يلازم سقوط حرمة الشخص مطلقاً .
وبهذا يظهر أنّ الآية الكريمة الواردة في النهي عن الغيبة ، وكذلك نصوص السنّة الشريفة ، قابلة للشمول للمقام ، طالما أثبتنا أنّ المخالف مسلم .
فالصحيح هو الحكم بحرمة غيبة المسلمين بمختلف طوائفهم ومذاهبهم ، ما لم يتعنون الشخص بعنوان ثانٍ من العناوين التي تجيز غيبته بلا فرق بين كونه شيعيّاً أم غيره ، والله العالم . ( هذه خلاصة للموضوع ، والتفصيل في محلّه ) .
198 - العناوين الثانوية وتعطيل الشريعة
* السؤال : ذكروا أنّ من خصائص الشريعة الإسلامية أنه لا تعطيل لأحكامها . .