الأبحاث لوضوحها .
والجواب معروف ، وهو مرجعيّة الأدلّة ، بعد أن كان كلّ إجماع محتمل المدركيّة غير حجّةٍ في نفسه ، والإجماع المدّعى هنا - لو أحرزناه تاريخيّاً - فهو محتمل المدركيّة جدّاً ، وأنّه معتمدٌ على الأدلّة المتقدّمة أو الآتية ، فلا نطيل .
الوجه السادس : دعوى القصور في أدلّة الحرمة ، بمعنى أنّ الدليل الدالّ على حرمة الغيبة لا يشمل المخالف ، فنتمسّك بأصالة البراءة حينئذٍ ، ونثبت حليّة غيبة المخالفين .
ويمكن أن يجاب عن هذا الدليل ، بأنّ أدلّة حرمة الغيبة ، فيها دلالة على التحريم الشامل لمطلق المسلم ، وذلك أنّه قد أخذ فيها عنوان المسلم ، والأخ ، والناس ، وهي عناوين شاملة وغير مختصّة بأبناء مذهبٍ معيّن . وورود لفظ المؤمن في بعض النصوص - كخبر سليمان بن خالد - لا يثير مشكلةً ؛ لأنّ الدليل الدالّ على حرمة غيبة المؤمن لا يناقض الدليل الدالّ على حرمة غيبة مطلق المسلم ؛ لأنّهما دليلان مثبتان متوافقان ، وقد قرّر في أصول الفقه إمكان الأخذ بهما ما لم تقم خصوصيّة معيّنة .
غير أنّ القائلين بجواز غيبة المخالف ، شكّكوا في قدرة النصوص - وبقطع النظر عن أيّ مخصِّص - على إثبات التحريم ، وذلك لأمور :
أولًا : إنّ المؤمن والأخ - كما في الآية وغيرها - خاصّان بالشيعي ، كما هو معروف من النصوص الأخرى ، ومعه فالآية وغيرها لا تعود شاهداً على المطلوب ، وهذا ما ذكره الشيخ البحراني والسيد العاملي صاحب مفتاح الكرامة وغيرهما ، حتّى عبّر البعض بأنّه لا أخوّة بيننا وبين أهل السنّة .
ثانياً : إنّ الولاية والإمامة وإن لم تكن ركناً قبل النصّ على أمير المؤمنين ، إلا
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 477
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٧٧