الوجه الثاني : ما ذكره جمعٌ من الفقهاء أيضاً ، من أنّ المخالف كافرٌ ، فيخرج عن أدلّة حرمة الغيبة تخصّصاً .
ولا يهمّنا التعرّض لهذه المسألة ؛ لأنّها بحثٌ مستقل ، غير أنّهم قد بيّنوا ذلك بأنّ منكر الولاية كافر ، وأنّ الأدلّة في ذلك عديدة ، ومن باب المثال أشير إلى أبرز ما ذكروه ليتضح عدم صحّة الحكم بكفر المخالف ، وفاقاً لبعض المتأخّرين كالشهيد الصدر ، وذلك على الشكل التالي :
1 - ما جاء في الزيارة الجامعة : « ومن جحدكم كافر » ، وكذلك « ومن وحّده قبل عنكم » حيث إنّ عكس نقيض الجملة الثانية هو أنّ من لم يقبل عنكم فليس بموحّد .
2 - ما ورد في الروايات ، من أنّ الحال التي كان عليها المخالف قبل استبصاره أعظم من ترك ما تَرَكَ من الصلاة .
3 - ما جاء في بعض الروايات ، من أنّ الناصب شرٌّ من الكلب ومن اليهود والنصارى ، وذلك بضميمة أنّ المراد به مطلق غير المستضعف ، على ما جاء في مفتاح الكرامة . وقد أيّد بعض الفقهاء هذه المقاربة ، حتى حكم الشيخ يوسف البحراني بجريان الكفر عليهم في الدنيا أيضاً كالنجاسة ونحوها ، فيما خصّ آخرون النتائج في الآخرة ، وقد رفض هذا الوجه جمعٌ آخر من الفقهاء ، كالسيد الحكيم والسيد الخميني والشهيد الصدر .
وعليه ، فلو صحّ الرأي القائل بكفر كلّ مخالف مذهبي ؛ انطلاقاً من مثل هذه الأدلّة ، لكان ذلك كافياً في الحكم بجواز الغيبة ، بناءً على اختصاص حرمة الغيبة بالمسلم ، كما أرسلوه إرسال المسلّمات .
غير أنه يمكن التعليق سريعاً ببعض الملاحظات :
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 473
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٧٣