أنّها صارت بعد النصّ والنصب ركناً من الإيمان ، فخطاب المؤمن وأشباهه إنّما هو موجّه إلى المؤمن الواقعي ، وإن اختلفت أركان الإيمان بحسب الزمان ، على ما أفاده الإمام الخميني .
ثالثاً : ما أفاده السيد الخميني أيضاً ، من أنّ الأئمة عليهم السلام لا يقولون إلا بما يقوله الله تعالى ، فإذا عرفنا أنّ الإيمان في عقائدهم وكلماتهم يقصد به الشيعي خاصّة ، كشف ذلك عن أنّه هو المقصود في النصوص القرآنية والرسوليّة أيضاً .
رابعاً : ما أكّده أكثر من فقيه ، كالسيد الخوئي والسيد الخميني والشيخ النراقي والشيخ النجفي والشيخ البحراني والشيخ الأنصاري والسيد العاملي ، من القطع بعدم وجود أخوّةٍ بيننا وبينهم ، كيف وقد لزمت البراءة منهم .
لكن يمكننا الجواب عن هذه المبرّرات الأربعة بما يلي :
أ - إنّ دراسة النصّ القرآني تؤكّد لنا أنّ عنوان المؤمن يراد به من آمن بالله ورسوله وملائكته وكتبه ، وقد عزّزت الآيات القرآنية هذا المفهوم في عشرات الموارد ، وهو ما تستدعيه طبيعة الكلمة بلحاظ ظرف صدروها ، فلا داعي من ناحية أوليّة للتشكيك في هذا المضمون ، ولهذا اعترف السيد الخوئي بأنّ كلمة المؤمن في النصوص القرآنية تعني مطلق المسلم ، إذ لا عين ولا أثر في النصّ القرآني على دور التشيّع في وصف الإيمان المستخدم في الآيات القرآنية .
ب - وفقاً لما تقدّم تكون الأخوّة الثابتة في النص القرآني بين المؤمنين ، مستوعبةً لكلّ المسلمين ، فلا داعي للقول بانتفاء الأخوّة بين المسلمين عندما يختلفون مذهبيّاً .
ج - إنّ الإمام الخميني لم يوضح لنا كيف صارت الولاية ركناً من الإيمان بهذا المعنى الذي يرتّب آثار الكفر على عدمها ، وكيف ضيَّقَ الاطلاقات القرآنيّة هنا ؟
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 478
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٧٨