المذهبي ، وأنّها غير مشمولة لحكم حرمة الغيبة ، وقد مال إليه جملة من الفقهاء كالمحقق النجفي والشيخ النراقي والشيخ الأنصاري والسيد جواد العاملي والشيخ يوسف البحراني ، كما تبنّاه السيدان : الخوئي والخميني وغيرهما .
وفي المقابل ، ذهب بعض الفقهاء إلى القول بحرمة غيبة كلّ مسلم ، وقد تبنّى ذلك المحقّق الأردبيلي ، والشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، والسيد محمّد حسين فضل الله ، واحتاط فيه وجوباً - إذا لم يكن هناك داعٍ شرعي - السيدُ الكلبايكاني ، وهو المنسوب إلى الشهيد الثاني والمحقّق الخراساني أيضاً . وخصّ الشيخ جواد التبريزي جواز غيبة المخالف بما إذا كان مقصّراً لا قاصراً .
وقد ذكر القائلون بجواز غيبة المخالف وجوهاً هنا ، وأبرزها - باختصار - ما يلي :
الوجه الأوّل : ما أكّد عليه أكثر من فقيه كالسيد الخوئي والسيد الخميني والشيخ النجفي والشيخ النراقي ، من ملاحظة النصوص الكثيرة الواردة في لعن المخالفين والبراءة منهم وسبّهم وغيبتهم ؛ لأنّهم أهل بدع وما شاكل ذلك ؛ فإنّ هذه النصوص لا تدع مجالًا للشك - لمن لاحظها بنظرة مجموعيّة - في سقوط حرمتهم من هذه الجهة ، وأنّه لا شك في جواز غيبتهم . وقد خصّص الشيخ الحرّ العاملي في كتاب الأمر بالمعروف من ( تفصيل وسائل الشيعة ) باباً خاصّاً لذلك جمع فيه هذه الروايات .
وقد ناقش الشهيد الثاني في رسالته والمحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة هذا الوجه ، بأنّه بلا مبرّر ؛ حيث لا ملازمة بين جواز لعنهم والبراءة منهم ، وبين جواز غيبتهم شرعاً ، ومعه فيُقتصر على مقدار ما رخّصت به الأدلة ولا يُتعدّى عنه .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 471
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٧١