وهذه المناقشة في حدّ نفسها جيدة بهذا المقدار ، غير أنّها ربما كانت مقتصرةً على ما دلّ على لعنهم و . . إلا أنّ بعض النصوص - ومنها الصحيح سنداً - قد دلّ على الوقيعة فيهم ، كمعتبرة داوود بن سرحان ، وقد فسّرت - كما عند أهل اللغة - بالغيبة ، فهي إذاً تصرّح بمركز البحث ، ولا تحوجنا إلى التعدّي والتسرية .
ومن هنا ، فالأنسب إبراز مناقشة أخرى إضافية وهي : أنّ هذه النصوص يمكن جعلها في طائفتين وهي :
1 - نصوص استخدمت عنوان أهل البدع .
2 - ونصوص لم تستخدم هذا العنوان .
أ - فمن ناحية النصوص التي استخدمت عنوان أهل البدع ، كان أبرزها صحيحة داوود بن سرحان ، وهي الخبر الأظهر في الباب . وهذه النصوص لم نعثر فيها سوى على هذه الرواية الصحيحة المتعلّقة بموضوع بحثنا ، إلا أنّ هذه المجموعة كلّها أجنبيّة عمّا نحن فيه ؛ لأنّ أهل البدع فيها يراد منهم أصحاب المقالات الضالّة الذين يسعون في ضلال الناس ويخشى على الناس منهم ، وذلك بقرينة أنّ صحيحة داوود بن سرحان قد علّلت الحكم بجواز غيبتهم و . . باحتراز الناس عنهم ، حتى لا يقعوا في الضلال ، وهو ظاهر في انحصار الدائرة بعنوان المصلحة في ردع الناس عنهم وكشف حقيقتهم ، وأين هذا من غيبة مطلق من ليس بشيعي اثني عشري ؟ !
ب - وأمّا من ناحية النصوص التي لم تستخدم عنوان أهل البدع ، فلم يظهر نصٌّ يجيز غيبتهم فيها ، فإشكال الشهيد الثاني في محلّه هنا ، وغاية ما في هذه المجموعة وشبهها هو أمور أخرى ليس من بينها تصريح بالترخيص بالغيبة . وعليه فلم يظهر وجهٌ معتبر لتركيز الفقهاء على هذا الدليل .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 472
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٧٢