- استخدام طريقة المنبّهات الوجدانية ؛ لأنّ هذه الموضوعات قد لا يعثر فيها على نصّ صريح حتى يقدّمه لإقناع الآخرين من الفقهاء ، فيلجأ الفقيه - اضطراراً - هنا للإشارة إلى منبّهات وجدانية لا تشكّل دليلًا في حدّ نفسها بقدر ما تثير الشعور الوجداني عند سائر الفقهاء ، مما ينبّههم إلى هذه القضية ، فيحصل لهم هذا الاطمئنان نفسه الذي حصل له .
ثانياً : وفقاً لما أوضحناه أعلاه ، ستكون نظرية المقاصد بشكلها الاستقرائي الذي طرحه الشاطبي تعبيراً واعياً عن تلك الممارسات العفويّة التي مارسها بعض علماء الإماميّة ، غاية الأمر أنّ الممارسات الإماميّة لا تدخل جميعها بالضرورة في باب المقاصد والأغراض ، فليس كلّ استقراء للوصول إلى قاعدة في الفقه معناه أنّنا نتحدّث عن المقاصد ، فبين المقاصد والقواعد صلة وتمايز معاً .
ثالثاً : ممّا أسلفناه يظهر أنّ الذين قصدوا أنّ مسألة ذوق الشريعة مسألة استحسانية ، مصيبون ومخطئون في آنٍ واحد ؛ لأنّ مسألة ذوق الشريعة يجب أن تبلغ العلم والاطمئنان ، وإلا صارت ظنّاً غير حجّة ، وعندما لا تتحوّل ادّعاءات الذوق والشمّ إلى معطيات واعية - ولو بنحو التنبيه والتذكير - فسوف تبدو للآخر ضرباً من الظنون والاستنسابات .
رابعاً : بدا لي من كلامكم أنّ الطابع الشخصي لموضوعٍ ما يجعل هذا الموضوع غير ذي قيمة ، بمعنى أنّ الاجتهاد يجب أن يكون منضبطاً لقواعد واضحة في كلّ تفصيل ، ولكنني ألاحظ على ذلك أنّ هذا الأمر غير واقعي ؛ لأنّ كلّ من يتعامل مع قضايا التاريخ واللغة يجب أن يدخل مداراً متحرّكاً من تحت أرجله ، فمسألة حجيّة الظهور التي عليها عماد الاجتهاد عند المسلمين ، وهي المسألة المرتبطة بالدلالات ومناهج فهم النصوص ، تسري في ثنايها التطبيقيّة السمة الذاتية
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 456
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٥٦