تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
الشمّ الفقهي أو غير ذلك ، فإنّهم في الحقيقة يحاولون الحكاية عن مسائل حصلت لهم بها قناعات نتيجة تراكمات جزئيّة عفويّة جاءت من خلال التعايش مع النصوص ولمس تقلّباتها وحالاتها في المجالات المختلفة ؛ لأنّ قراءة فكر أيّ شخص كما تكون من خلال مراجعة سطور كلماته ومنصوص عباراته كذلك تكون من خلال النظر فيما بين السطور ، بحيث يعرف من يعيش في ثنايا كلامه فترةً زمنيّةً معيّنة مزاجَه الخاصّ وطريقته ونمط تفكيره ، وهذا أمرٌ يمارسه البشر في حياتهم في التعاطي مع بعضهم . وهذا يعني أنّ احتجاج الفقهاء بمثل هذه التعبيرات راجع إلى تبلور قناعة اطمئنانية عندهم تولّدت بطريقة عفوية متراكمة عبر السنين ، نتيجة التعامل مع كمّ هائل من النصوص في مختلف الأبواب والموضوعات . لكنّ هذا لا يعني أنّه من الناحية البحثية يكفي الادّعاء ، بمعنى أنّ الفقيه عندما يدّعي الذوق المذكور يجب عليه إخراجه من الحالة العفويّة إلى الحالة الواعية ، وذلك عبر جماع طريقتين هما : الأولى : العودة مجدّداً إلى النصوص لمطالعتها بطريقة واعية في كلّ ما يرتبط - إيجاباً - بالموضوع الذي يُبحث عنه ؛ لأنّ المراجعة الواعية قد تكشف للإنسان أشياء تبلورت خطأ في المراكمة العفويّة . الثانية : العودة بطريقة نقديّة إلى النصوص المعارضة - ولو احتمالًا - ومحاولة استذكارها ومراكمتها ، فإنّ النصوص المعارضة يمكن أن تفضي إلى تلاشي هذا الاطمئنان وتحوّله إلى مجرّد احتمال ظنّي . هذا فيما بين الفقيه ونفسه ، أمّا عندما يريد الفقيه أن يطرح ذوق الشارع في أبحاثه التي يقدّمها للمحافل العلميّة ، فيجب عليه - من وجهة نظري المتواضعة