182 - الاتجاهات الفقهيّة في الموقف من الفوائد البنكية
* السؤال : ما هي آراء الفقهاء باختصار في مسألة البنوك الربوية وطريقة عملها ؟ وكيف يمكن لنا أن نحلّ أزمة التعامل معها في هذا الزمن ؟
* لعلّه يمكنني أن أوجز أبرز الاتجاهات الفقهيّة الموجودة اليوم فيما يخصّ قضيّة البنوك والعمل المصرفي ، على الشكل التالي :
الاتجاه الأوّل : وهو اتجاه التكييفات الفقهيّة والتخريجات القانونيّة ، وهو يرى حرمة الفائدة البنكية ؛ لانطباق عنوان الربا عليها ، لكنّه يحاول التخلّص من مآزق الواقع القائم من خلال إبداء تخريجات فقهيّة للكثير من المعاملات القائمة توجب تغيّراً في عنوانها من الحالة الربويّة إلى معاملات أخرى مشروعة ، وهذه هي الحالة الغالبة لدى الفقهاء المعاصرين .
الاتجاه الثاني : وهو الاتجاه الذي يرى - على عكس الاتجاه الأوّل تماماً - أنّ الفائدة البنكيّة ظاهرةٌ مستجدّة حادثة في حياة البشر ، وهي مختلفة مالياً واقتصادياً عن ظاهرة الربا التي عرفها التاريخ وحرّمتها النصوص الدينية ، ومن ثم فهذه الظاهرة الجديدة محكومة بالحليّة من حيث المبدأ ، ولسنا بحاجة إلى أيّ تخريج فقهيّ إضافي لتحليلها .
الاتجاه الثالث : وهو الاتجاه الذي يحاول أن يفصّل في الموضوع ، فيرى أنّ الربا الحرام هو نوعٌ خاصّ من أخذ المال والفائدة في القروض ، وليس كلّ قرض جرّ نفعاً فهو حرام ، وكمثال على هذا الاتجاه ما ذهب إليه بعض الفقهاء والباحثين المتأخّرين من أنّ الربا الحرام هو الربا الاستهلاكي الذي يكون المقترض فيه مقدِماً على أخذ القرض لكي يستهلكه ، ممّا يعني أنّ المقترض فقير أو ضعيف فيما المقرِض قويّ وغني ، أمّا الربا الاستثماري كما في حالة أخذ البنوك للأموال