تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
العمل ويشلّ فعل الالتزام بالقانون عند الأمّة ، إنّ هذا الحديث اتخذ منه العلماء موقفين : أحدهما : رفضه ؛ لأنّه يخالف القرآن الكريم الذي دلّ على نزول عقوبات أخروية ببعض المعاصي غير الشرك مثل القتل وأذية المؤمنين وغير ذلك . ثانيهما : تفسيره على نفيه الخلود في النار للمسلم لا نفي دخول النار ، وهذا هو تفسير المشهور منهم ، فيكون معنى الحديث أنّ المسلم يدخل الجنّة بالتأكيد ولو فعل أعظم الكبائر ؛ لأنّه مسلم ، لكنّه يدخل النار قبل دخوله الجنّة ، والله يعلم كم يمضي فيها . خامساً : إنّ الحديث عن المرأة التي تبيع جسدها يمكننا أن نطبّقه على كلّ الجرائم المخالفة للقانون من السرقة والاختلاس والاحتيال والكذب والتزوير ؛ لأنّه ما من جريمة قانونية إلا ويمكن التعاطف نفسياً مع بعض مرتكبيها ، ونحن لسنا ضدّ هذا التعاطف في بعض الظروف الخاصّة ، فقد أسقط الإسلام حدّ السرقة عمّن سرق في ظروف المخمصة والمجاعة ، تفهّماً منه للظروف الضاغطة ، وهناك في الفقه الإسلامي من يتحدّث عن موجبات تخفيف العقوبات في بعض الحالات ، وقد ذهب السيد محمّد باقر الصدر - فيما ينقل عنه - إلى سقوط حدّ الارتداد في حال كان الجوّ الاجتماعي كلّه جوّ شك والتباس ، كما في مثل عصورنا هذه ، كما أنّ التعزيرات يأخذ فيها الحاكم الظروف التي من هذا النوع ، فهناك فرق بين الحديث عن ظروف تخفيف العقوبة بحسب التسمية الفقهية والقانونية ، وبين الحديث عن عدم تعنون الفعل بأنّه جريمة ، بحيث نريد من بعض الظروف الاستثنائية أن نقنع أنفسنا بأنّ هذا الفعل ليس بجرم من الأساس . وأظنّ أن هذا هو الخطأ الذي وقع فيه الكاتب المحترم .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 452 | حيدر حب الله