الأندلسي ، عندما قرأ قول الله تعالى :
( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ )
ذهب إلى الأخذ بالرأي القائل : اللمم : هي القبلات والمداعبات التي تحدث بين الرجل والمرأة ما دون الزنا ، فكان أوّل أئمة الفقه الإسلامي ، الذين أقرّوا بفرضية نظرية الحبّ والتجربة العاطفية . وكان أحد الأئمة الذين وقعوا في فخاخ الحب ، إذا تعلّق قلبه بالجارية « نعم » وأحبها حباً جمّاً ، وكان يخرج إلى قبرها ويقول فيها الشعر الملتهب بالعواطف . وحديث الزانية مشهور ، ويظهر فيه تأكيد النبي عليه السلام ، على التفريق بين الزنا وهو من الكبائر ، وبين اللمم . فقد سأل تلك المرأة ، التي راجعته ليقيم عليها حدّ الزنا : أودخل كذا في كذا ؟ ! ويكفي أن نعلم بأنها لو قالت لا ، فليس عليها حدّ . وها هو ذا أبو ذر يسمع من النبي قوله : ما من عبد قال لا اله إلا الله ثم مات على ذلك إلا ودخل الجنة . وقتئذ سأله أبو ذر : وإن زنى ، وإن سرق ؟ ! قال النبي : وإن زنى ، وإن سرق . فأعاد أبو ذر السؤال مرتين وثلاثاً ، حتى قال النبي : وإن زنى ، وإن سرق ، رغم أنف أبي ذر ! ويجب أن نفهم بأنّ المرأة التي تبيع جسدها ، ليست مدفوعةً بالشهوة ، ولكن الذي يدفعها إلى ذلك ، هو الجهل والعجز عن كسب قوتها عن طريق شريف ، والنقص الذي نشاهده في أخلاقنا ، وما أصابنا من فتور وقلّة اكتراث ، وما ابتلينا به من بلادة في الإحساس ، وفي تذوّق الجمال ، كلّ ذلك إنما هو ناشئ من نقص في تربيتنا الأولى .
شيخنا الجليل ، ما هو تعليقكم على هذا الكلام ؟
* أولًا : إنّ ما نقله عن الإمام ابن حزم الأندلسي لم أعثر عليه في كتبه ، بل رأيت له في كتاب ( المحلّى ) الذي هو موسوعته الفقهية التي تمثل المذهب الظاهري يقول : « مسألة : والمعاصي كبائر فواحش وسيئات صغائر ولمم ، واللمم مغفور جملةً ، فالكبائر الفواحش هو ما توعّد الله تعالى عليه بالنار في القرآن أو