على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، فمن اجتنبها غفرت له جميع سيئاته الصغائر . برهان ذلك قول الله عز وجل :
( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ )
واللمم هو الهمّ بالشيء ، وقد تقدّم ذكرنا الأثر في أنّ من همّ بسيئة فلم يعملها لم يكتب عليه شيء » ( المحلى 1 : 41 ) . وله كلام قريب من هذا في كتابه الأصولي : ( الإحكام في أصول الأحكام 6 : 867 ) .
فهذا النصّ يجعل اللمم خارج المعاصي كلّها صغائرها وكبائرها ، على خلاف ما جاء في الكلام المنقول أعلاه ، ولعلّه في مكان آخر لم أوفّق للعثور عليه .
ثانياً : إذا وقع الإمام الأندلسي نفسه في الحبّ فلا ضير ، فليس الحبّ بحرام ، ولا أظنّ فقيهاً يملك دليلًا على تحريم الحبّ ، وقد سبق أن نشرتُ في مجلةٍ إسلامية تصدر في لندن بحثاً مختصراً في هذا الموضوع تحت عنوان : أزمة الحبّ والإيمان ، وتوصّلت إلى أنّ الحب العذري لا مشكلة فيه في حدّ نفسه ، إنّما المشكلة في أن يصاحبه ما هو محرّم .
ثالثاً : إنّ حديث الزانية لا يفيد جواز غير الزنا ، فإنّ النبيّ سأل عن الدخول لكي يتأكّد من تحقّق موجب الحدّ ، أي الجريمة التي توجب عقوبة الحدّ ، لا لكي يتأكّد من أصل الحرام ، وهنا نسأل : كيف عرف الكاتب الكريم أنّ سؤال النبي كان عن الحرام وأنّ غيره جائز ، مع أنّ الحديث لا يفصح عن ذلك ، ولم تثبت قاعدة أنّ ما من معصية ففيها التعزير بنحو مطلق ، ونحن نعرف أنّ بعض المعاصي لم تضع الشريعة حدّاً فيه ، فالنبيّ يسأل ليعرف هل يقيم الحدّ أم لا ، لا ليعرف هل حصلت معصية أم لا .
رابعاً : وأمّا حديث أبي ذر الغفاري فإنّني أعجب من بعض الكتّاب المعاصرين يريدون أن يستفيدوا من هذا الحديث ولطالما هاجموه ؛ لأنّه يعطّل