وأما تبرّع المرجع نفسه في الكشف عن المستويات العلميّة لمن يخلفه ، فهذا ما حصل في بعض الفترات الزمنيّة ومع بعض الشخصيات ، وذلك من خلال إرجاعه المقلّدين في حياته إلى فلان من الفقهاء في الاحتياطات الوجوبية ، الأمر الذي يكشف عادةً عن قناعته بأعلميّة فلان من بعده ، لكن حتى لو قال المرجع بأعلميّة فلان فقد تعارَض شهادتُه هذه بشهاداتٍ أخَر ، فهو مجرّد خبير شاهد أيضاً ، وليس قوله بفتوى تُلزم مقلّديه بعد وفاته .
وأما الحديث عن اللجان الاستشارية من أهل الخبرة فهو شيء جميل جدّاً ، مثل فكْرَتَي : المرجعية الرشيدة والمرجعية المؤسّسة ، إلا أنّها ما تزال بحاجة إلى أشواط للسير حتى تتحقّق بالشكل الذي يصبو الجميع إليه ، فأوضاعنا الحاليّة والتشظّيات الموجودة تجعل مقترحكم هذا حقّاً وضرورة ، لكنّه - مع الأسف - غير واقعي في المنظور القريب .
180 - مدى دلالة آية حفظ الفرج على حرمة العادة السريّة
* السؤال : هل تدلّالآية القرآنية التي تقول :
( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ )
( المؤمنون : 5 - 7 ) ، هل تدلّ - بمفردها ومن دون الأحاديث الشريفة - على حرمة الاستمناء أو العادة السرّية ؟
* ذهب غير واحد من الفقهاء إلى شمول هذه الآية الكريمة لما يعرف بالعادة السرية ، على أساس أنّ الآية تجعل عدم حفظ الفرج عن غير الأزواج والإماء عدواناً ، فيشمل الاستمناء ؛ لأنّه عدمُ حفظٍ للفرج أيضاً .
لكن يُنقل عن السيد الخوئي شفاهاً - بل ذهب إليه صريحاً السيد محمد صادق