الرجوع إلى رأيه ؟ ثم إذا كان معنى التقليد رجوع الجاهل إلى العالم ، فهل موت الفقيه يصيّره جاهلًا أم هناك دليلٌ آخر نرجع إليه في عملية التقليد ؟ ثم - شيخنا - عندما أرجع إلى الثقات في عملية تحديد مرجع التقليد ، ألا ينبغي أن أرجع إلى أعلم الثقات أو محتمل الأعلمية من الثقات ؟ ولماذا لا يتبرّع أحد المراجع ويقول : فلان وفلان أعلم بعدي ، وفلان وفلان متساوي الأعلمية ؟ لماذا لا تشكّل لجان من أهل الخبرة والمجتهدين من أمثالك تكون بمثابة مكاتب استشارية توجّه المؤمنين وترشدهم إلى المراجع ، وتتابع رسائل وأبحاث المراجع ، وتعطي رأيها عن مميّزات كلّ مرجع ؟
* وفقاً للمعروف ، فلابدّ من الرجوع إلى الحيّ الأعلم لكي يجيز لك تقليد الميت ابتداءً ولا يكفي الرجوع لأيّ مجتهد . وإذا كان الميت داخلًا في ضمن محتملي الأعلمية فلا يجوز تقليده - بناءً على عدم جواز تقليد الميّت ابتداءً - إلا بفتوى الحيّ .
كما أنّ الفقهاء لديهم أدلّة أخرى على المنع عن تقليد الميت ، ولا يدّعون بالضرورة أنّه بموته يصير جاهلًا ، كيف بل قد يصير أكثر علماً بخروجه من عالم المادّة وانكشاف عالم الغيب له بناءً على وجود حياةٍ برزخيّة قبل القيامة . وقد أقرّ غير واحدٍ من الفقهاء - منهم السيد الخوئي على ما في بالي - بأنّ السيرة العقلائية لا تفرّق في التقليد بين الميت وغيره ، ممّا يعني أنّهم ما زالوا يرون في الميّت شخصاً عالماً يُرجع إليه من حيث المبدأ لولا أدلّة المنع ، وإلا لما شملته السيرة العقلائيّة ، بل لخرج تخصّصاً من تحتها .
والرجوع في تعيين الأعلم يكفي فيه خبرويّة من ترجع إليه ولو لم يكن مجتهداً ، ولا يشترط فيه الأعلميّة بصرف النظر عن تعارض الشهادات .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 447
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٤٧