يرتئيها شرط أن لا يخترق حرمة الآخرين ، وكما لم أفرض رأيي على الآخر في كيفية عيشه فعلى الآخر أيضاً أن لا يفرض رأيه عليّ في طريقة العيش ، وهنا لابدّ للمؤمن من توضيح موقفه بطريقة جاذبة غير منفّرة ، وأن يحاول إقناع الآخرين بوجهة نظره ، فإذا اقتنعوا فبها ونعمت ، وإلا كان له بكلّ أدبٍ واحترام أن يمارس حياته في جوّ العمل بالطريقة التي يراها مناسبةً ، مستخدماً حقّه وحريّته في ذلك ، وعليه قبل كلّ شيء أن يعرف أنّ مثل هذه المواقف قد تكون امتحانات فرضت عليه ، نظراً لعدم إمكان تخلّيه عن وظيفته في العادة ، فيسعى قدر جهده لكي يفرض احترام شخصيّته على الآخرين ، ولا يعيش عقدة رضاهم عنه ، فإذا ظلّ بعضهم ينتقده فلا ضير في الأمر ، فإنّه لم يُخلق أحدٌ على ما يبدو كان محلّ توافق البشر ، فهذه هي طبائع الناس وحالاتهم .
وعلى المؤمن أن لا يسقط هنا في وهم أنّ مجرّد عدم اقتناع الآخرين بوجهة نظره معناه أنّه سقط في فخّ تنفيرهم من الدين ، فهناك فرقٌ بين أن تمارس فعلًا هو بطبيعته منفّر من الدين ، وبين أن تمارس فعلًا لا يحوي بطبيعته هذا الأمر ، لكنّ الآخرين من موقعٍ غير سويّ في شخصيّتهم يتلقّون هذا الفعل بطريقة سلبية ، ففي الحالة الثانية لا وزر على الإنسان ، فإنّ القرآن الكريم أخبرنا أنّ الآيات نفسها التي أوحيت إلى رسول الله كانت لبعض الناس هدى وأوجبت لآخرين الفتنة والضلالة ، دون أن يعني ذلك أنّ القرآن سبب الضلالة والغواية والعياذ بالله .
178 - التعريف بفتاوى من لم يثبت اجتهاده
* السؤال : أقوم أنا ومجموعة من الشباب بتنظيم برنامج مسابقات إسلامي ثقافي ،