تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
أسلوب تعاطي المتديّن بنحوٍ منفّر من الدين عموماً ؟ * من الطبيعي في جوّ العمل أن يقع الاختلاط بين الرجال والنساء وبين الموظّفين والموظّفات ، والإسلام لم يحرّم الاختلاط ، وإنّما أراد أن يحمي الرجل والمرأة من مفاسد بعض أنواع الاختلاط ، ولكي تكون العلاقة في العمل سليمةً ، يفترض بالطرفين مراعاة بعض الأمور بطريقة هادئة ومتزنة ، وأبرز هذه الأمور ما يلي : أولًا : تجنّب النظر الغريزي الذي يختزن معاني الرغبة الجنسيّة ، فعلى الطرفين تجنّب ذلك ، والسعي - قدر الإمكان - لكي تكون انفعالاتهما تلقائيّةً لا تحوي غرضاً من هذا النوع . ثانياً : ولكي يساعدا بعضهما في ذلك ، يفترض أيضاً مراعاة خفض كلّ ما يمكن أن يخلق إثارةً شهويّة في جوّ العمل ، من قبيل السفور أو بعض أنواع الملابس الفاضحة أو المثيرة ولو كانت ساترة ، أو التبرّج والتزيّن بطريقة غير شرعيّة ، أو كون أسلوب الكلام موجباً لإثارة الغريزة ، كترقيق الصوت بنحو خاصّ أو غير ذلك ، أو فتح موضوعات من شأنها تحريك الغرائز كبعض القصص والحكايا أو الطرائف أو غير ذلك . ثالثاً : ليس هناك مانع من المزاح بين الطرفين ، وليس هناك إلزام بجديّة قاهرة في العلاقة بينهما ، لكنّ المزاح والملاطفة ينبغي أن يكونا بطريقة مؤدّبة لا تخفي وراءها نزوعاً غريزيّاً أو لا تؤدّي بطبيعتها إلى مفاسد أخلاقيّة . رابعاً : لو واجه المؤمن المتديّن وضعاً غير سويّ في طبيعة العلاقة مع الطرف الآخر في جوّ العمل ، فعليه أن يتجنّب هذا الجوّ بطريقة هادئة ، ويمكنه أن يستخدم مفاهيم من نوع أنّ لكلّ إنسان الحقّ في ممارسة حياته بالطريقة التي