مثلًا ، ومن الممكن أنّ تاجراً مكيّاً سمع يوماً قصّة نبيّ من شخص من أهل الكتاب بالصدفة أو آخر سمع قصّة معينة ، لكن أن يجتمع كلّ هذا مع منظومة عقديّة وأخلاقية توازي في قوّتها ما يملكه أهل الكتاب آنذاك ، فهذا بحاجة إلى شخص تفرّغ في مكّة للقراءة والكتابة أو تعلّم عند علماء أهل الكتاب كي يرتّب هذا المجموع .
ولهذا لو تلاحظون ركّز بعض المستشرقين على إثبات تواصل النبيّ مع بعض علماء أهل الكتاب ، فإنّ إثبات هذا التواصل يُضعف من احتمال الارتباط الغيبي بنظرهم ، وكلّما ضعف احتمال هذا التواصل ازداد منطقيّاً احتمال الارتباط بمصدر غير بشري ، وكثير من الأدلّة في القرآن الكريم تعتمد تفتيت الاحتمالات المقابلة ولا تعتمد إقامة براهين عقلية على الطريقة الأرسطية ، وهذا الذي نحن فيه من هذا القبيل .
هذا هو ما يريده مغنيّة ، لا قصص الأنبياء فقط أو بعضها أو هذا المفهوم هنا أو ذاك ، فأن يمكن لشخص أن يبني حجرين فوق بعضهما لا يعني أنّه يمكنه بناء قصر .
6 - الاتجاهات المعاصرة في فهم نظريّة الإمامة عند الشيعة
* السؤال : ما هي تصوّراتك الخاصّة حول فكرة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف ؟ ألا تعطي غيبة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف بُعداً لاهوتيّاً لشخصيّة الأئمّة عليهم السلام ، من حيث الادّخار والقيمومة على القواعد الشعبيّة وحجيّته على الناس طوال عمره الشريف ، والتي - فكرة البعد اللاهوتي - تحاول إنكارها وعدم إثباتها في كتاباتك ومقالاتك ؟
* يوجد في الوسط الشيعي ومنذ قديم الأيام - ولا سيما اليوم - ثلاثة اتجاهات