لكنّ هذا كلّه لا يعني أنّ الإسلام لديه لباس خاصّ بعينه أو يفضّل نوعاً خاصّاً من الملابس ، بل القضية تتبع العرف والزمان والمكان شرط الحفاظ على العناوين الثلاثة المشار إليها ، فالإسلام دعا للستر والحشمة والعفاف ، لكنّه لم يحدّد لنا شكل اللباس الذي يفترض بالمرأة أن ترتديه ، وإنّما ترك هذه القضية لعادات وتقاليد الشعوب في لباسها ، والذي يحصل أنّ بعضنا يستأنس ببعض أشكال اللباس ؛ لأنّه اعتاد عليه في ثقافته الاجتماعية ، فيقوم بربطه بالمفهوم الديني ، ويتعامل مع من لا يأخذ بفكرته تعامله مع من يواجه المفهوم الديني في قضايا الحشمة والعفاف ، وهذا خطأ فليس لأحدٍ الحقّ في إلزام الغير بشكل خاصّ من اللباس .
كما أنّ الإسلام لم يلزم المرأة بالخروج بمظهرٍ سئ أو قبيح أو منفّر أو قذر ، كما يفهمه بعض الناس ، بل أفتى به غير واحدٍ من فقهاء بعض المذاهب الإسلاميّة ، بل أراد لها وللرجل أيضاً أن يظهرا بمظهر لائق يحترم شخصيّتهما ، ويحفظ موقعهما الاجتماعي ، ويمنحهما الثقة بأنفسهما ، غايته ضمن إطار العناوين الثلاثة السابقة .
173 - الحب العذري مدى إمكانيّته وموقف الشرع منه
* السؤال : أحييكم شيخنا العزيز على أطروحاتك الفذّة . مع أنني أدرس طبّ الأسنان في بريطانيا ، وهي تأخذ من وقتي الكثير والكثير ولا أملك سوى القليل للاطلاع الثقافي الفكري ، ولكنّي مصمّم على قراءة جميع كتبك ومقالاتك . ولديّ سؤال بالنسبة لمقالتك حول ( أزمة الحبّ والإيمان ، نظرة أوليّة في الموقف من العلاقات العاطفيّة ) ، فإنّ ما فهمتُه هو أنك تقول بأنّ الحبّ الذي ينبع من غريزة