تحته فلا يكون شفافاً ؛ لأنّه إذا كان شفافاً فلا يصدق عنوان الستر وعدم إبداء الجسم كما أمرنا في الكتاب والسنّة .
ولكن لا تقف مسألة لباس المرأة عند حدود ستر جسدها ، بل هناك عنوانٌ آخر جاء الحديث عنه في النصوص الدينية ، وهو عنوان التزيّن أو إبداء الزينة ، قال تعالى :
( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ . . )
وقال :
( غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ )
، ويقصد به أن لا تظهر المرأة بطريقة أو بلباس يصدق معه عرفاً أنّها متبرّجة ومزيّنة ، فقد يكون اللباس ساتراً لكنّه صُمّم بطريقةٍ ملفتة تثير الغرائز للناظرين فيلتفت إليها الآخرون وتصبح محلّ نظر غير صحّي وغير سليم في هذا الإطار ، وكلّ من ينظر إليها يقول بأنّ هذه المرأة أو الفتاة تظهر مزيَّنةً .
وهذا يعني أنّ لدينا - وللتوضيح - عنوانان :
الأوّل : هو الستر للجسد .
والثاني هو عدم التزيّن .
وأنّه لا يكفي الالتزام بواحد منهما بدل الآخر .
ويوجد عنوان ثالث يذكره الفقهاء وهو عنوان أن لا يصدر من المرأة ما هو بطبيعته مثير للغريزة لافتٌ للنظر الشهويّ إليها ، وهذا يعني أنّ المعيار في لباس المرأة وظهورها هو ستر الجسد ستراً لا يصاحبه تزيّن عرفاً ولا إثارة نوعيّة للغريزة .
لهذا لابدّ من تذكير الفتيات اليوم بهذه المعايير كي لا يحصل انجرار خلف ألوان ( الموضة ) السائدة ، فيُستر الجسد لكنّ تأثيرات اللباس تصبح أقوى من تأثيرات الجسد نفسه ، فننقض الغرض من وراء الحجاب وفلسفته ، وهو التحصين الأخلاقي والحماية الذاتية للمرأة .