الذي يفعله ، فالكافر نجسٌ لكفره لا لإنسانيّته وتكوينه ، وهذا على خلاف القول بالنهي عن تزويج الأكراد ؛ لأنّهم قومٌ من الجنّ كشف عنهم الغطاء كما جاء في الرواية ، فإنّ هذا الحكم في حقّهم لم يكن ناشئاً عن فعلٍ ارتكبوه واستحقّوا به شيئاً من العقوبة أو غير ذلك ، وإنّما من نفس كونهم أكراداً ، وهذه صفة جاءتهم من الخِلقة ، فالسيّد باقر الصدر الذي يطبّق هذه الآية الكريمة على مسألة الأكراد ينطلق من ناحية أنّ كونه كرديّاً مسألةٌ لا علاقة لها بجرمٍ ارتكبه واستحقّ به النبذ أو الطرد ؛ ولهذا لا يتناسب هذا الحكم - من وجهة نظره رحمه الله - مع الآية الكريمة ، وإلا لو أخذنا بشمولية التكريم بالطريقة التي جاءت في سؤالكم ، لكان معنى ذلك سقوط جميع العقوبات الجزائيّة والجنائيّة وغير ذلك .
أمّا عن مدلول الآية الشريفة ، فهو عام من حيث التكوين والطبيعة ، فالإنسان مكرّم عند الله ، ما لم يرتكب فعلًا يستحق به الذمّ والنبذ والإقصاء والعقاب ، أو يستدعي تجنيب الآخرين منه حمايةً لهم ، أو يكون فيه خصوصيّة تحول دون منحه حقّاً من الحقوق ، كالطفل الذي فيه خصوصيّة تكوينية تمنعنا من جعله في مناصب إدارة الدولة مثلًا .
172 - اللباس الشرعي للمرأة والموقف من بعض الموضات العصريّة
* السؤال : ما هو المعيار في أن يكون اللباس شرعيّاً ؟ وما هو رأيكم في أنواع اللباس التي صارت رائجة اليوم للمحجّبات وتحاول أن تسير على الموضة ؟ وهل هناك لباس خاصّ طرحه الإسلام ؟
* المعيار الذي وضعه الإسلام للباس المرأة هو أن يكون ساتراً للجسد - إلا الوجه والكفّين والقدمين ، على خلاف بين العلماء في هذه الثلاثة - ولا يحكي عمّا