الدليل على القياس ، لكن هذا بحثٌ آخر ، فما هو تعليقكم ؟
* هذا الكلام فيه جانبٌ صحيح وجانب لا يبدو لي صحيحاً :
أ - فأمّا الجانب الصحيح ، فهو أنّ أهل السنّة العاملين بالقياس يقيمون أدلّةً على حجيّة القياس ومخالفوهم فيه يناقشون هذه الأدلّة ، ولا يرونها صحيحةً . لكنّ المخالفين للقياس فريقٌ منهم - كبعض أهل السنّة أنفسهم - يرفضونه من منطلق عدم وجود دليل على قيمته واعتباره وحجيّته في استنباط الأحكام الشرعيّة ، فيما فريقٌ آخر - وهم جمهور الإماميّة - لا ينطلق في رفضه للقياس من مجرّد عدم قيام الدليل على حجيّته ، بل يرى أنّ هناك أدلّةً خاصّة تنهى عنه وتمنعه بعنوانه الخاصّ ، وهذه الأدلّة الخاصّة هي الأحاديث عن أئمّة أهل البيت الذين تعتقد الشيعة بمرجعيّتهم العلميّة المعصومة في الدّين ، إذ نهت هذه الأحاديث العديدة وبشدّة عن استخدام القياس في الدين ، وأكّدت أنّه ليس سبيلًا صحيحاً في فهم الإسلام ، بل هو مضرّ به ويمحقه ويلغيه ، وهذا يكشف بطريق أولى عن عدم حجيّته أيضاً .
فالخلاف بين مؤيّدي القياس ومعارضيه هو في قيام الدليل على حجيّته وعدمه من جهة ، وفي قيام الدليل على ضرره وعدم حجيّته من جهة ثانية ، وهذا ما أضفى على القياس في العقل الاجتهادي الشيعي لوناً خاصّاً من الرفض جعلهم يتجاوزون فيه أنّه مجرّد طريق لم تثبت حجيّته في استنباط الأحكام ، ولهذا السبب أيضاً رأينا القائلين من علماء أصول الفقه الإمامي بانسداد باب العلم والعلمي ، يذهبون إلى القول بحجية مطلق الظنّ ، لكنّهم - مع ذلك - يتوقّفون ويتجادلون في أنّ الظنّ القياسي هل يكون حجّةً - بناءً على دليل الانسداد الكبير - أم لا ؟ والسبب في هذا الجدل بينهم هو أنّ القياس ليس طريقاً لمعرفة الأحكام
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 431
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٣١