في هذا الإطار أيضاً ، إلى جانب غياب فقه الولاية والدولة والأولويات عن الاجتهاد الشيعي في العادة ، غاية الأمر أنّ هذا الإطار يحتاج إلى مقاربة توضيحيّة معمّقة وفقاً لأصول الفقه الجواهري وقواعده ، بناءً على كون منهج الفقه الجواهري هو المنهج الصحيح .
166 - ما معنى تحذير الفقهاء من تأسيس فقهٍ جديد ؟
* السؤال : تصادفنا في بعض كتب الفقه - كما عند الشيخ الأنصاري ، وأخال كذلك صاحب الجواهر وغيرهما - تحذيراً من الوقوع في إحداث فقهٍ جديد ! والسؤال الذي يطرح هنا ، هل المقصود هو الوقوع في الابتداع والإحداث مما نُهي عنه في مرويّات المسلمين ، أم الجديد بمعنى عدم مخالفة ما عليه السلف والمحافظة على هذا التراث الفقهي ؟ فإذا كان كذلك ، فما مبرّر الاجتهاد ؟ وما هو مبرّر محاكمة الآراء ومخالفتها مما هو دارج عندهم ؟ أرجو التوضيح .
* عندما يتحدّث الفقهاء عن الحذر من تأسيس فقهٍ جديد ، فليس معنى ذلك أنّهم يتحدّثون عن الإحداث والابتداع ، بل مقصودهم أنّه لو التزمنا بالمسألة الفلانيّة للزم من ذلك مجموعة آثار تفضي إلى إحداث تغييرات في مساحة كبيرة من النتائج الفقهيّة ، الأمر الذي سيبدي لنا فقهاً جديداً ، وهذا القول منهم مرجعه إلى صعوبة الالتزام بتلك النتائج المتعدّدة في الأبواب المختلفة ؛ لأنّ كلّ نتيجة هناك لها دليلها الثابت ، فيلزم من الأخذ بما يُحدث فقهاً جديداً الإطاحةُ بمجموعة من الأدلّة في الموارد المتفرّقة ، وهو ما يصعب الالتزام به في مجموعها ، لا في كلّ واحدةٍ منها على حدة ، فكأنّ مجموعة الأدلّة في الموارد المتفرّقة التي ستتغيّر لو التزمنا بمسألةٍ ما ، يشكّل قوّةً احتماليّة كبيرة جداً تُضعف من الدليل