تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
الذي سيفضي إلى الالتزام بمسألةٍ يلزم منها فقهٌ جديد . وهذا التحليل لعلّه هو روح مراد السيد الشهيد الصدر ، عندما تحدّث عن موضوع السيرة في بحث الأصول ، فقال : « إنّ هناك حالةً نفسانية ثابتة في نفس الفقيه تمنعه عن مخالفة ما كان في كلمات الأصحاب من المسلَّمات ويعدّ خلافه غريباً . ولذا ترى أنّه كثيراً ما يذكر في الفقه بالنسبة لأمرٍ ما ككون نتيجة المعاطاة الإباحة مثلًا ، أو الأخذ بقاعدة لا ضرر في مورد مّا ( ويقصد السيد الشهيد من هذا المورد شمول قاعدة لا ضرر لمورد أثبات حكم لا نفي حكم ) ، أنّه يلزم منه تأسيس فقه جديد ، ويجعل هذا دليلًا على بطلان ذاك الأمر . والذي يظهر من القرائن المحفوفة بكلماتهم ومن سوابق هذا الكلام ولواحقه في الموارد المختلفة ، أنّه ليس المقصود بذلك إبطال ذاك الأمر بعموم أو إطلاق أو إجماع ، وإلا لقالوا : إنّ هذا ينافي العموم الوارد في نصّ كذا ، أو الإطلاق أو الإجماع ، فالظاهر أنّ مقصودهم بذلك دعوى ما هو أقوى من الإجماع ، وهو أنّ الالتزام بذاك الأمر يستلزم الالتزام بعدّة أمور يكون الالتزام بمجموعها خلاف الضرورة الفقهيّة والمسلَّمات عند الأصحاب ، وخلاف ما هو مقطوع به لغاية وضوحه ، ولا يمكن التفصيل بين بعض تلك الأمور وبعض ؛ لأنّ كلَّها من وادٍ واحد ، ونسبة الدليل إليها على حدّ سواء ، فنستكشف من ذلك إجمالًا بطلان ذاك الدليل ، وظهور خلافه عند الأصحاب بنحوٍ يعدّ ذلك فقهاً جديداً » ( مباحث الأصول بتقرير السيد الحائري 2 : 94 ) . وبناء عليه ، فقضيّة الالتزام بالفقه الجديد تتبع مدى قدرة الفقيه على تحمّل هزّةٍ من هذا النوع ، واقتناعه بأنّه من الممكن أن تكون كلّ هذه الفتاوى في الموارد المتفرّقة غير صحيحة ، بحيث يبدي وجهاً لعدم صحّتها ، يضعف من القوّة