165 - كيف جمع الإمام الخميني بين الفقه الجواهري ونظرية الزمان والمكان في الاجتهاد ؟
* السؤال : كيف تُفهم مقولة السيّد الخميني الراحل بتحريم مخالفة الفقه التقليدي والتمسّك بالفقه الجواهري ، وفي نفس الوقت أكّد على عنصر الزمان والمكان في الفقه ، وردّ على الشيخ قديري ردّاً قويّاً يُفهم منه بأنّ الفقه الحالي لا يمكن أن يفيد في إقامة دولةٍ وإدارتها ؟ أرجو التوضيح .
* في تقديري ، يمكن الجمع بين طروحات الإمام الخميني هنا ، من خلال أنّ المقصود بالفقه الجواهري ليس حرفيّة الفقه التقليدي بحسب تعبيركم ، وإنّما الفقه الدقيق المستوعب القائم على الشموليّة والدقّة وعدم التساهل ، في مقابل الفقه السطحي الذي لا يقوم على أسس علميّة دقيقة ، بل يريد تخطّي كلّ هذا المنجز الفقهي بعمقه وسعته من خلال أفكار جديدة مستعجلة لا تحظى بحقّها المطلوب من البرهنة والتدقيق .
ومن هنا ، فنقد الإمام الخميني الذي جاء في رسالته المشهورة للشيخ القديري رحمه الله يهدف إلى تعميق الفقه الجواهري ، بواسطة أخذ معايير جديدة فيه مثل معايير الضرر النوعي ، والمصالح العامّة و . . فالإمام الخميني - في تفسيرٍ لعلّه يكون الأرجح لنظريّته في الزمان والمكان - يرى أنّ الاجتهاد اليوم قد لا تكمن مشكلته في البُنية الاستدلاليّة ، والتي هي بُنية الفقه الجواهري ، بل مشكلته في أنّ تغيّر الموضوعات الذي يتبعه تغيّر الأحكام ، لم يعد يمكن اكتشافه بنظرة بدويّة سطحيّة ، بل ما قد يبدو لك أنّه استقرارٌ في موضوع الحكم وثبات ، هو في واقع أمره - لمن كان خبيراً بتعقيدات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعيّة اليوم - تغيّرٌ في الموضوع ، يستدعي تغيّراً في الحكم ، فنقده في رسالته للقديري لعلّه يصبّ