الهجري ، ولو راجعنا كلا الكتابين ، لوجدنا أنّهما لم يذكر مصدراً لقولهما ، ولا سنداً يرجع بنا إلى عصر الإمام الرضا ( 202 ه - ) حتى نثبت هذه الواقعة . وهنا إذا أخذنا بقاعدة التسامح في أدلّة السنن ، فإنّ هذه الرواية يؤخذ بها ، ويُعمل بما فعله الإمام الرضا عليه السلام ، وإلا إن لم يؤخذ بها - كما عند السيد الخوئي ، وهو الصحيح - فإنّه لا يوجد دليل على استحباب هذا الفعل بعنوانه .
ولكن يجب هنا الالتفات إلى نقطة مهمّة ، وهي أنّ احترام الإمام أمرٌ مرغوب وحسن ، وإذا كان العرف يعدّ هذا الفعل احتراماً فلا ضير في عمله ، بل هو أمر جميل ، ولكن ليس من باب أنّه أمرٌ شرعي تعبّدي خاص ورد بعنوانه في الكتاب أو السنّة ، وإنّما من باب أنّه شكلٌ من أشكال الاحترام ، وبإمكان الناس أن يتواضعوا على شكل آخر من أشكال الاحترام ، وترك هذه الطريقة الخاصّة ؛ لأنّ نفس عدم الوقوف ليس قلّة أدب في ذاته ، وإلا لزم الوقوف عند ذكر أسماء الأنبياء والأوصياء جميعاً .
وما نراه ، أنّه قد يكون من غير اللائق أحياناً أن لا يقف شخصٌ عندما يقف الناس احتراماً للإمام ؛ كما أنّ القضيّة خاضعة للعناوين الثانوية مثل ذبّ التهمة عن النفس أو الحيلولة دون حصول تشظّيات في المجتمع الإيماني ، فلا أرى حاجة للمعاندة بترك هذه العادة دائماً ولو تسبّب ذلك بخلاف بين المؤمنين أو بتهمةٍ أو غيبة ، ولا يبدو أنّ من الضروري محاربة مثل هذه الأفعال ، إنّما المطلوب هو خلق وعي بين الناس يُفهمهم أنّ هذه العادات لم يثبت استحبابها ، وأنّ عليهم فعلها لو أرادوا من وجه عام لا بدليل خاص ، وأنّه لا يحقّ لهم اتهام الناس في دينهم إن لم يفعل الآخرون ذلك ، وأمثال هذه الأمور .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 426
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٢٦