ولا سيما بمثل الأحاديث التي ذكرها في وفاة الإمام الرضا عليه السلام التي لم يذكرها رئيس المحدّثين الصدوق القمّي في ( عيون الأخبار ) وغيره من الأصول المعتبرة من كتب الأخبار ، بعيدٌ جداً من جهة العادة والاعتبار ، بل بعضها مخالفة لتلك الروايات المشتهرة غاية الاشتهار ؛ لأنّ قدماءنا ( رضوان الله عليهم وجمعنا وإياهم في دار القرار ) ، ولا سيما المحمّدين الثلاثة ، بذلوا الجهد في جمع الأخبار وتنقيتها عن الأغيار ، وهذا وغيره ممن تأخّر عنهم إنما يقفون آثارهم وينقلون من أخبارهم ويستبقون في مضمارهم ، ويلتقطون من درر أفكارهم ، نعم ربما يختلفون معهم في فهم المعنى ودلالة الألفاظ ، وما أشبه ذلك ، ومن وقف على كتابيه المذكورين من ذوي الاطّلاع التام ، ولا سيما كتاب وفاة الإمام الرضا عليه السلام المشتهر في هذه الأزمان والأعوام ، علم حقيقة ما قلناه ، وحقيقة ما ذكرناه ، على أنّ كثيراً من أخبارهما مراسيل ، فهي في غاية الضعف والتجهيل ، والله العالم بالدقيق والجليل ، وأمناؤه أهل الوحي والتنزيل ، ولم أقف له على ترجمة شيء من أحواله ، بل ولا عصره ، بل ولا محلّ قبره ، تجاوز الله عن سيئاته وضاعف حسناته » . ( علي البلادي البحراني ، أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والأحساء والبحرين : 230 - 231 ) .
وفي حال من هذا النوع ، ومع عدم وجود سند أو بيان مصدر لعبد الرضا بن محمّد البحراني في معلومته هذه وهو من العلماء المتأخّرين ، الذين عاشوا في القرون الأخيرة ، ولا يعلم عنه غير هذا ، وحال كتابه يحتاج إلى تأمّل بعد هذه الشهادة من الشيخ البلادي ، كيف يمكن الوثوق بحادثة من هذا النوع من مصدر جاء بعد حوالي الألف عام ، ولم يذكره المتقدّمون فيما بأيدينا من مصادر .
وأمّا كتاب مشكاة الأنوار لابن عبد الجبار ، فيرجع إلى القرن الثالث عشر
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 425
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٢٥