ولكنّ الجواب عن هذا الاستدلال واضح ؛ فإنّنا نشك في أنّ هذه العادة كانت سيرةً متشرّعية متصلة بعصر المعصوم ، حتى يفهم منها نشوؤها من الشرع الحنيف ، بل نحن لا نعرف سيرةً من هذا النوع ترقى إلى أكثر من قرن أو قرنين من الزمان ، ولا دليل على تداول هذه العادة بين أصحاب الأئمّة ولا على وجودها في العصر الأوّل . ولو كانت أمراً مندوباً ومتعارفاً من بين المندوبات العباديّة وشبهها لذكره العلماء والفقهاء القدماء ومصنّفوا كتب الأخلاق والزيارات والأذكار والمستحبّات ، بينما لم نعثر لهم على شيء في هذا الأمر على الإطلاق . ومن يدّعي وجود أيّ موقف من المواقف التي ذكرناها أو له شاهد تاريخي فإنّ عليه أن يأتي به ويوضح وجوده في التاريخ .
الدليل الثاني : وهو المستند الحديثي ، وفي هذا الصدد فقد وجّه استفتاء إلى السيد الخوئي ( صراط النجاة 1 : 465 ، س رقم : 1305 ) ، حول ذلك ، ومضمونه : هل أنّ القيام عند ذكر القائم وارد برواية معتبرة أو أنّ وضع اليد على الرأس ثابت استحبابه . . . فأجاب بما نصّه : « ما وجدنا في موضوع السؤال من الآثار المرويّة ، سوى ما في مرآة الكمال للعلامة المامقاني ، في الأمر الأوّل من تذييل أحوالات الإمام المنتظر ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) ، في ذيل خبر المفضل الطويل ، عن الشيخ محمد بن عبد الجبار ، في كتاب مشكاة الأنوار ، أنه قال : لما قرأ دعبل قصيدته المعروفة التي أوّلها ( مدارس آيات . . ) على الرضا عليه السلام ، وذكره عج الله تعالى فرجه ، وضع الرضا عليه السلام يده على رأسه وتواضع قائماً ، ودعا له بالفرج ، والله العالم » .
وقد ذكر ذلك الشيخ النمازي الشاهرودي أيضاً ( في كتاب مستدركات سفينة البحار 8 : 629 ، و 10 : 506 ) ناقلًا له عن المامقاني . . والشيخ محمّد بن عبد
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 423
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٢٣