الشافعي كثيراً بمباحث البيان ( مباحث الألفاظ وفهم النصّ ) ، فمن الحريّ أن ننتبه إلى أن لا نقع في عكس المقصود ، وأن نعرف أنّ خطوة الشافعي غير كافية ؛ لأنّ ما يقلّص من الفهوم المعوجّة للنصوص ليس فقط وضع القواعد ، وإنّما أيضاً عيش اللغة ، لتصبح وكأنّها اللغة الأم ، فتتبلور المعاني وتنتقل من سماع الألفاظ كأنّما يسمعها عربي من العرب الأقحاح .
ولهذا قال الشيخ محمّد عبده ( 1905 م ) - رائد حركة الإصلاح في مناهج التربية والتعليم في المعاهد والجامعات الدينية - : « أن يبلغ المرء بالتعلّم مبلغاً كان عليه العربيّ بالسليقة » ( الأعمال الكاملة للإمام الشيخ محمّد عبده 3 : 156 ) . وهذا كلّه لا يعني أنّ عملية فهم النصوص الدينية فهماً لمجموعها سيصير عمليّة بسيطة يمكن لأيّ أحد أن يقوم بها ؛ لأنّ البعد التاريخي عن عصر النص ، وتعقيدات اللغة نفسها بعد غيابنا عنها تدريجيّاً ، وخصوصيات التشابك الموجود بين النصوص ، لا سيما الحديثية منها ، تجعل الوصول إلى نتيجة بحاجة إلى جهد ، لكنّ هذا شيء والفهم غير العرفي شيء آخر .
164 - وضع اليد على الرأس قائماً عند ذكر اسم الإمام المهدي
* السؤال : ما مدى استحبابيّة الوقوف أو وضع اليد على الرأس عند ذكر القائم عليه السلام ؟ وهل مخالفة عمل ذلك أمام الناس يدلّ على عدم احترامه ( عج ) لمخالفة العرف ؟
* قد يستدلّ لاستحباب هذا الفعل بدليلين :
الدليل الأوّل : ما ذكره بعضهم ، من أنّ هذا هو سيرة المؤمنين ، وينبغي المشي معها والعمل عليها .