تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
أدّيت بعد صلاة العشاء ؛ لأنّ من يصلّيها قبيل الفجر فقد صدق عليه أنّه صلاها بعد العشاء ، فالفجر يقع بعد العشاء ، مع أنّ عملية الفهم العرفي العفوي البسيط تختلف عن ذلك ، فلو قال لك شخص : إنّني سآتيك بعد صلاة العشاء ، فإنّ العرف يفهم أنّه سيأتي مثلًا بعد الصلاة بنصف ساعة أو بساعة كحدّ أقصى ، أمّا لو جاء قبيل صلاة الفجر ، فإنّ العرف يستنكرون عليه ، ولو احتجّ بأنّني قلت : بعد صلاة العشاء ، وقبيل الفجر يصدق عليه أنّه بعد صلاة العشاء ، لربما سخروا منه . هذا هو الفرق . . فالبعديّة في التفسير الأوّل تقترب من الوعي الفلسفي لكون الشيء بعد الشيء الثاني ، بينما البعديّة في التفسير الثاني تقترب من الفهم العرفي الذي بُنيت اللغة عليه في نظام التفاهم والتفهيم . ومن هنا ، كان ينقل عن السيد البروجردي رحمه الله أنّه عندما كان يدرّس بعض مباحث المعاملات ، كان يطلب أن يؤتى له بشخصٍ من السوق ليسأله عن ما يفهمه العرف من البيع الفلاني أو من هذه الصيغة لعقد الإجارة أو غير ذلك ، وذلك بهدف أن يقترب البروجردي من لغة أهل السوق والذوق الصحيح . وهناك من يطرح مثالًا آخر يقترب من الموضوع ويتصل بالتحليل الهندسي للأشياء ، وهو أنّه إذا وضع شخص في حسابه البنكي مبلغ 1000 دولار ، ولم تكن لديه - أي المعطي - أيّ خصوصية لعين الأوراق المعطاة ، كما هي العادة ، فإنّ الفهم العرفي لا يعتبر أنّ المال قد تَلِف أو أنّه تحوّل إلى مجهول المالك ، أو أنّ المال قد خرج عن ملكيّة الشخص ويحتاج إلى إذن الحاكم الشرعي ؛ لأنّ الذي وضعه في البنك ليس تلك الأعيان ( الأوراق ) ، وإنّما قيمتها الماليّة ، إلا أنّ التفكير الفلسفي الحرفي لا يفهم الأمر بهذه الطريقة في بعض الأحيان . ولهذا قد تجد بعض الفقهاء الذين يعتبرون أنّ وضع المال في البنك يفرض عليك إذا أردت