سحبه أخذ الإذن من الحاكم الشرعي ؛ لصيرورته مجهول المالك ؛ لأنّ الأموال التي في البنك مجهولة المالك عنده .
هذه هي الملاحظة التي بدأت تنتشر في الأوساط النقديّة ضدّ بعض فهوم الأصوليين والفقهاء للنصوص ، وليس كلّ الفهوم طبعاً ، وظهرت دعوة تتنامى شيئاً فشيئاً للتخلّي عن هذا النظام التفسيري الحادّ في فهم النص ، واستبداله بنظام أكثر عفويّةً ، يحاول أن يعيش اللغة ويتماسّ معها ، ويقول الناقدون هنا بأنّ من الضروري جداً أن ندرس اللغة لا بوصفها قواعد أشبه بجداول الضرب والحساب ، وإنّما بوصفها ممارسة ، وأن نقرأ كتب الأدب والشعر والقصص العربية القديمة ونتذوّقها ، ولا نقتصر على كتب النحو والصرف والبلاغة التي قدّمت اللغة قوالب تقعيديّة أثّرت على كيفية ممارستها من الناحية التفسيريّة ؛ لأنّ اللغة روح قبل أن تكون فكراً وقواعد ، والمعاهد الدينية تدرس في الغالب قواعد اللغة ، ولهذا نجد عشرات الآلاف من الطلاب غير العرب يتقنون قواعد اللغة غاية الإتقان ، بيد أنّهم لا يستطيعون التكلّم بها ولا يجيدون فهمها بهذه الطريقة العرفيّة .
هذا هو الإشكال التطبيقي لعلم الأصول ، دون المنحى النظري الذي رأيناه على الدوام يدعم الفهم العرفي . ومن ألطف الأشياء لمن يقرأ تاريخ علم أصول الفقه الإسلامي ، أنّ هذا العلم ولد على يد أمثال الإمام محمّد بن إدريس الشافعي ( 204 ه - ) في كتاب الرسالة وغيره ، بسبب انتشار العجمة في فهم كلام العرب ، فأراد الشافعي أن يصحّح فهم لغة العرب ، ويضبط فوضى الفهم التي تسبّبت عن دخول غير العرب في الإسلام ومشاركتهم في الاجتهاد في قضايا الفهم الديني ، فإذا كانت هذه هي غاية هذا العلم في تأسيسه ، ولهذا اهتمّ
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 421
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٢١