تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
السندي . نعم ، يمكن الاستدلال بعمومات زيارة الإمام الحسين عليه السلام والواردة بالتواتر ، فيزور المرء في العشرين من صفر بنيّة الفعل المستحب ، دون أن يقصد تعنون الزيارة بعنوان خاصّ ، اسمه زيارة الأربعين ، اللهم إلا إذا بني على قاعدة التسامح فيؤخذ بالرواية الثانية ، من حيث اشتراط جريان القاعدة بوجود دلالة ، الأمر الذي يتوفّر بشكل أوضح نسبيّاً في الرواية الثانية ، إلا أنّ قاعدة التسامح لم تثبت وفاقاً للسيّد الخوئي . وأمّا القول - على ما نقل - بأنّ زيارة الأربعين مأخوذة من اليهود ، فهذا ما لم يثبت بدليل ، وحتى لو تشابهنا مع اليهود في ذلك فلا يكون هذا بنفسه دليلًا على أنّها تسرّبت منهم إلينا ، بما يفضي إلى نوع من تشويه صورة زيارة الأربعين ، ما لم يقم دليل على ذلك ، إذ المشتركات بين الإسلام واليهودية والنصرانية ليست بالقليلة ، فالقضيّة في تقديري تابعة للأدلّة ، والأدلّة لم تنهض على استحبابها بعنوانها ، لكنّها لا تمنع عن الزيارة في هذا الوقت أخذاً بالعمومات وقصداً لرجاء المطلوبيّة . وكلمتي الأخيرة أقولها : لا داعي للإصرار على إبطال بعض الأمور الحسنة في حدّ نفسها وكأنّه يراد تهديم الشعائر والأعراف ، وأرى استبدال ذلك بتوضيح حيثياتها الشرعيّة للناس ، ليعرفوا أنّ القصد يكون للعنوان العام لا للخاص ، إلى جانب كفّ الطرف الآخر عن اتهام من يريد أن يناقش في هذه الأمور بطريقة علميّة والتشكيك في تديّنه وعقيدته ، وبدل ذلك كلّه حبذا لو نفكّر جميعاً في كيفية وضع برامج نهضويّة واعية توعوية وتبليغية ، لتحويل زيارات الإمام الحسين عليه السلام - وغيرها - إلى مؤتمر إسلامي شعبي واسع
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 417 | حيدر حب الله