هذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد .
هذه هي النصوص التي عثرتُ عليها في هذا الموضوع ، وقد وجدت بعض الكتّاب المعاصرين يستدلّ بأنّ فعل الإمام زين العابدين عليه السلام وجابر بن عبد الله الأنصاري هو فعلُ معصوم ، ليستدلّ به على الاستحباب ، إلا أنّ هذا الكلام فيه شيء من الغرابة ؛ لأنّ المعصوم يدلّ فعله على الجواز لا الاستحباب كما حقّقه علماء الأصول ، إلا إذا قامت قرينةٌ ، من قبيل تكرّر الفعل ، كما أنّه لو كان المعصوم في سفر مثلًا وصلّى ، فإنّ ذلك لا يدلّ على استحباب الصلاة في تلك اللحظة ، بل الاستحباب المطلق الذي لا مخصّص له ، وهنا البحث في خصوصيّة الأربعين لا في استحباب زيارة الإمام الحسين عليه السلام ولو في يوم الأربعين ، فهذا ممّا لا شك فيه من الروايات المتواترة الكثيرة . . والكلام كلّه في ما لو كانت الروايات الواردة في التخصيص بالأربعين بعنوانه ثابتة ، إلا أنّها غير صحيحة السند كما رأينا .
وأمّا ما ذكرتموه في سؤالكم ، من أنّ ذلك يمكن الاستدلال عليه بالشهرة بين المتأخّرين ، فإنّ الشهرة - بغضّ النظر عن النقاش في أصل حجيّتها - لا تشمل ، كما هو المعروف بين المحقّقين ، الشهرة القائمة بين خصوص المتأخّرين ، حيث لا تكشف عن الموقف الشرعي .
وبناءً عليه ، نستنتج أنّ زيارة الأربعين بعنوانها لا يمكن توثيقها عن طريق الروايات ، التي لا تتجاوز على أبعد حدّ الثلاث روايات ، الأولى ليس لها سند وهناك من يناقش في دلالتها ، والثانية في سندها ثلاثة مجاهيل ، والثالثة لا دلالة لها على الموضوع أساساً ، ولا يحرز عمل الفقهاء بهذه الروايات من غير باب قاعدة التسامح حتى يكون عملهم جابراً لضعفها السندي ، بناءً على قاعدة الجبر
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 416
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤١٦