فتكون النصوص القرآنية دالةً على تحريم المس واللمس بالاستعانة بهذه الملازمة العرفيّة ، وقالوا بأنّ هذه الملازمة إنما تقع في طرف الحرمة دون الجواز ، بمعنى أنه لو جاز النظر إلى المرأة في مورد ما - كالوجه والكفين - فلا يعني ذلك جواز مسّها أو مصافحتها ( انظر : جواهر الكلام 29 : 100 ؛ ومباني العروة الوثقى ، كتاب النكاح 1 : 104 ؛ ومستند الشيعة 16 : 59 ؛ والموسوعة الفقهيّة ( الكويتية ) 36 : 360 ) .
إلا أنّه من وجهة نظري ليس هذا الاستدلال صحيحاً على إطلاقه ، وقد بحثت هذا الموضوع بالتفصيل في دروسي المتواضعة ، على تفصيل لا داعي للإطالة به هنا .
ومن هنا ، فالمستند الرئيس في تحريم اللمس وأمثاله هو نصوص الحديث الشريف ، وهي مجموعات من النصوص استدلّ بها الفقهاء وناقشوا في الكثير منها ، لكنّ بعض الروايات الصحيحة من حيث السند تدلّ على التحريم عندهم ، وقد كانت هي العمدة في دليلهم ، فالمسألة هي مسألة الحديث الصحيح من غيره ، فوجود أحاديث في مصادر الحديث لا يعني أنها صارت حجّةً علينا ، بل الكثير جداً من الأحاديث عند المسلمين غير صحيح السند ، ولا يُعتمد عليه في حكم شرعي أو فتوى دينية أو بناء نظام عقدي أو تاريخي ، وبعض الأحاديث التي تحرّم اللمس صحيحةٌ عند الفقهاء ، أما الأحاديث التي تحرّم التكلّم مع المرأة ، فهي ضعيفة السند وتواجهها أحاديث عكسيّة وأدلة تقع على النقيض منها .
وأمّا مسألة مفاكهة المرأة ، فهناك من يحرّمها مطلقاً ، وهناك من يقول بأنّها لو أوقعت في الحرام أو كان هناك خوف من إيقاعها فيه ولو لاحقاً فتكون محرّمة ،
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 412
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤١٢