تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
هو المبرّر في ذلك ؟ وبأيّ وجه يلزم بتقليد الأعلم ؟ * لا معنى لأن يكون قول الأعلم ملزماً للمكلّف بتقليد الأعلم ؛ فإنّه مصادرة على المطلوب ، وعليه فإذا اتفقت كلمة كلّ المجتهدين المعاصرين للمكلّف على القول بوجوب تقليد الأعلم وجب عليه تقليده ؛ لأنّ المفروض أنّه سيرجع في مسألة شروط مرجع التقليد إلى واحدٍ منهم ، وأيّ واحدٍ يرجع إليه سيفتي له بوجوب تقليد الأعلم ، فيجب عليه تقليده بحسب المحصّلة النهائيّة ، وأمّا إذا لم يتفقوا على ذلك ، فلا وجه لإلزامه ابتداءً بالرجوع إلى قول الأعلم إلا بإقناعه بدليلهم - ولو العقلي - على وجوب تقليده للأعلم ؛ فإنّ الفقيه لو ثبت له بحكم العقل ضرورة تقليد العامي للأعلم ولو لدوران الأمر بين التعيين والتخيير ، فيكون تقليده له هو مقتضى الاحتياط وإفراغ الذمّة ، إلا أنّه لا يمكن إلزام المكلّف بهذا الدليل العقلي الذي ثبت عند هذا الفقيه أو ذاك إلا إذا اقتنع به ، فلو لم يقتنع به واختار تقليد غير الأعلم ممّن لا يقول بوجوب تقليد الأعلم فلا مبرّر لإلزامه بذلك وافتراض أنّه عاصٍ في هذه الحال ، فمسألة تعيّن تقليد الأعلم على المكلّف اقتناعية قبل اختياره مرجعاً للتقليد وتقليدية بعد ذلك . وهذا لا يعني أنّ نظرية تقليد الأعلم غير ثابتة ؛ فإنّ ثبوتها في نفسها عند الفقيه شيء وإلزام العامي بها شيء آخر ، فليلاحظ ذلك جيداً .

159 - لماذا إصرار الفقهاء على الإطعام والتوكيل فيه في مثل الكفارات وزكاة الفطرة ؟

* السؤال : في حال عدم رغبة المكلف - بالنسبة لزكاة الفطرة - أن يعطي الطعام للفقير ، ورغبته في أن يعطي المال . . لماذا تجب نية البدلية والتوكيل عند الفقهاء ، مما