تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الشهيد الثاني في شرحه لكتاب اللمعة الدمشقيّة ، حيث ذهب إلى لعن الميت بعد التكبيرة الرابعة في صلاة الميت إذا كان المصلّى عليه مخالفاً وليس إماميّاً ، وهذا معناه أنّ الشريعة تريد أن تؤسّس مفهوماً يقضي بلعن كلّ مخالف ، وذلك بدل الترحّم عليه . إلا أنّ الذي يبدو لي هو أنّ هناك لُبساً حصل بين عناوين مثل الناصب أو المعادي أو المنافق من جهة وبين عنوان المخالف من جهة ثانية ، حيث تفيد النصوص ما ذكره الشهيد الثاني في صلاة الميت في خصوص أحد العناوين الثلاثة الأولى لا في مطلق غير الإمامي ، والفرق بين هذه العناوين واضح ، فالمنافق يبطن الكفر مع إظهاره الإسلام ، وهذا ممّا يختلف كثيراً عن عنوان المخالف . ومن هذه النصوص ما ورد في الباب الرابع في صلاة الجنائز من كتاب الكافي للشيخ الكليني ، عن الإمام الصادق عليه السلام : « إذا صلّيت على عدوّ الله ، فقل : اللهم إنّا لا نعلم منه إلا أنه عدوٌّ لك ولرسولك ، اللهم فاحشر قبره ناراً واحشو جوفه ناراً ، وعجّل به إلى النار ، فإنّه كان يوالي أعدائك ويعادي أوليائك ويبغض أهل بيت نبيّك . اللهم ضيّق عليه قبره ، فإذا رفع فقل : اللهم لا ترفعه ولا تزكّه » . وبناء عليه ، فإنّ الترحّم على المسلمين من الإماميّة وغيرهم جائز بل مستحبّ ، بلا فرق بين العلماء منهم وغيرهم ، بل ذلك من حقوق المسلم على المسلم ، ولا أجد وجهاً مقبولًا لعدم ترحّم علماء كلّ مذهب إلا على أبناء مذهبهم ، وعدم إرسال ثواب قراءة الفاتحة إلا لمن كان منهم ، نعم المفهوم من بعض النصوص عدم شمول ذلك للنواصب والمعادين والمنافقين .